الشيخ محمد تقي الآملي
474
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
لوجود المانع عن إجرائها فيه وهو تحيض الدم الأول ، فسقط حديث سقوط القاعدة في الدمين بالتعارض . وبعبارة أوضح المقام أشبه بباب التزاحم بين التدريجيين ، حيث إن الحكم فيهما مع أهمية المتأخر هو الإتيان به بترك المتقدم وحفظ القدرة لصرفها في المتأخر ومع عدم أهمية المتأخر يجب إتيان المتقدم ولو لم يكن أهم ، وذلك لان الخطاب بالمتأخر حينئذ لا يمكن أن يكون شاغلا مولويا عن إتيان المتقدم ، ومع إمكان الإتيان به تكوينا وعدم تعجيز مولوي عن إتيانه يجب بحكم العقل صرف القدرة في إتيانه ومع إتيانه يصير عاجزا عن إتيان المتأخر فيسقط عنه المتأخر بالعجز عن إتيانه ، والمقام أيضا كذلك لأن إمكان تحيض الدم المتقدم وعدم المانع عن حيضيته يوجب الالتزام بتحيضه وعند ثبوت حيضيته لوجود مقتضيها وانتفاء المانع عنها يصير الدم الثاني محكوما بعدم الحيضية لتحقق المانع عنها وهو حيضية الدم الأول فالدم الأول يصلح لان يكون مانعا عن حيضية الدم الثاني ، ولكن الدم الثاني غير صالح للمنع عن حيضية الدم الأول إلا بعد حيضيته المتوقفة على عدم حيضية الدم الأول ، وإن شئت فقل رفع اليد عن تحيض الدم الأول يكون تخصيصا لقاعدة الإمكان من غير مخصص إلا على وجه دائر ورفع اليد عن تحيض الدم الثاني يكون لوجود المانع عنه وهو تحيض الدم الأول بقاعدة الإمكان الشاملة له بلا مانع فيكون بالتخصص لا بالتخصيص . وأما - ثانيا - فلان طريقية الصفة في كل دم لنفى التحيض عن الدم الأخر ممنوع ، بل عدم حيضية الدم الأخر إنما هو لوجود المانع عن حيضيته لا لمكان دلالة صفة الدم الأول على عدم حيضيته ، فحال إحراز حيضية كل واحد من الدمين عن ناحية اشتماله على الصفة حال قاعدة الإمكان ، ويكون شمولها للدم الأول من دون مانع عنه حيث لا يكون الدم الثاني حين رؤية الدم الأول موجودا لكي تكون حيضيته مانعا عن حيضية الدم الأول ، فالدم الأول يصير حيضا بلا مانع فيمنع عن حيضية الدم الثاني ، فخروج الدم الأول عن تحت دليل اعتبار الصفات يكون بلا مخرج إلا على وجه دائر ، وخروج الدم الثاني عنه يكون على وجه التخصص