الشيخ محمد تقي الآملي

473

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

متواليات وانقطع ثم رأت ثلاثة أيام أو أزيد مع تجاوز المجموع عن العشرة وكون الدمين متساويين في الصفات لا محالة يعلم بان أحد الدمين لا يكون حيضا ، وذلك من جهة العلم باستحالة كونهما معا حيضا فحينئذ إما يعلم بكون أحدهما حيضا أو لا ؟ بل يحتمل أن لا يكونا معا حيضا ، ومع العلم الإجمالي بحيضية أحدهما يعامل معاملة المعلوم بالإجمال فيجب في كل واحد منهما الاحتياط بالجمع بين تروك الحائض واعمال المستحاضة بناء على ما هو التحقيق من عدم الفرق في تنجز المعلوم بالإجمال بين كونه في الأطراف القارة أو التدريجية حسبما ما حقق في الأصول ومع عدم العلم بحيضية أحدهما إجمالا فقد يقال بصحة البناء على عدم حيضية كل واحد منهما ، لعدم الدليل على حيضية واحد منهما رأسا ، أما إذا كان الدمان متساويين في فقد الصفات فلعدم المقتضى للحيضية في واحد منهما حينئذ إلا قاعدة الإمكان ، وهي تسقط بمعارضة الجارية منها في كل واحد منها مع الجارية منها في الدم الأخر ، فيصير كل منهما مشكوك الحيضية فيجري فيه الأصل ، وإذا كانا متساويين في وجدان الصفات فالتميز وإن كان طريقا إلى الحيض لكن العلم بعدم حيضية أحدهما يوجب تكاذب الطريقين فيما يحكيان عنه إذ طريقية صفة كل دم من الدمين كما تدل على حيضيته تدل على عدم حيضية الدم الأخر ، فيكون كل واحد من الدمين مما قد قام - الطريق على حيضيته وعدمها ، وحيث لا مرجح يسقط كل منهما عن الطريقية . فلا بد من الرجوع إلى الأصل الجاري في كل واحد منهما عند الشك في كونه حيضا أو استحاضة وهو الاحتياط بالجمع بين تروك الحائض واعمال المستحاضة ولا يخفى ما فيه ، اما - أولا - فلان قاعدة الإمكان الجارية في الدم الأول لا يعارض مع القاعدة الجارية في الدم الثاني ولو علم حين رؤية الدم الأول بأنه يحدث الدم الثاني في زمانه إلا أنه لا يكون المانع عن حيضية الدم الأول حين وجوده موجودا ، إذ المانع عنه هو وجود الدم الثاني والمفروض انه معدوم حين وجود الدم الأول فيحكم على الدم الأول بكونه حيضا ، وهذا بخلاف الدم الثاني ، فإن وجود الدم الأول وتحيضه مانع عن حيضية الدم الثاني فيكون الدم الثاني خارجا عن مجرى القاعدة بالتخصص