الشيخ محمد تقي الآملي
467
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ما كان منهما واجدا للصفات وإن كانا متساويتين في الصفات فالأحوط جعل أولهما حيضا ، وإن كان الأقوى التخيير ، وإن كان بعض أحدهما في العادة دون الأخر جعلت ما بعضه في العادة حيضا ، وإن كان بعض كل واحد منهما في العادة فإن كان ما في الطرف الأول من العادة ثلاثة أيام أو أزيد جعلت الطرفين من العادة حيضا وتحتاط في النقاء المتخلل ، وما قبل الطرف الأول وما بعد - الطرف الثاني استحاضة وإن كان ما في العادة في الطرف الأول أقل من ثلاثة تحتاط في جميع أيام الدمين والنقاء بالجمع بين الوظيفتين في هذه المسألة أمور : الأول : إذا رأت المرأة ثلاثة أيام متواليات وانقطع ثم رأت ثلاثة أيام مثلا وكان زمان مجموع الدمين مع النقاء المتخلل بينهما لا يزيد عن عشرة فلا اشكال ولا خلاف في إن الدمين الواقعين في طرفي النقاء المتخلل حيض ، وقد صرح غير واحد بالإجماع عليه قال في الجواهر من غير فرق في الدم بين الجامع وغيره ، ولا في المرأة بين ذات العادة وغيرها انتهى ، ويدل عليه بعد الإجماع الخبر المروي عن الباقر ( ع ) وفيه « إذا رأت المرأة الدم قبل عشرة فهو من الحيضة الأولى وإن كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة » والاشكال عليه كما في المستمسك بأنه يدل على كون الدم المفروغ حيضيته إذا كان في العشرة ملحقا بالحيض الأول ، ولا دلالة فيه في تحيض كلما كان من الدم الثاني في العشرة مردود بأن إلحاقه بالحيض الأول دليل على حيضيته إذ ليس في العشرة دمان في المرة الثانية كان أحدهما حيضا والأخر غير حيض وكان حكم الحيض فيه الحاقه بالحيض ، وذلك لكون الكلام في عدم تجاوز الدم عن العشرة وانقطاعه عليها ومعه فالدم الثاني الواقع بعد النقاء المتخلل اما حيض أوليس بحيض ، وليس مما كان حيضا في حالة ولا يكون حيضا في حالة أخرى ، فالحكم بإلحاق مثله بالحيض الأول حكم بحيضيته كما لا يخفى ، وبالجملة فهذا الاستدلال لا غبار عليه كما لا خلاف فيه الا ما يحكى عن صاحب المدارك في كليته حيث توقف فيها فيما إذا كان الدم الثاني اصفر والدم الأول أحمر لما ورد من أن الصفرة بعد أيام الحيض ليست حيضا ،