الشيخ محمد تقي الآملي

468

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وفيه انه بعد الإجماع على حيضية ما كان تراه في العشرة ، ودلالة ما دل على أن ما تراه في العشرة فهو من الحيضة الأولى لا بد من تأويل ما ورد من أن الصفرة بعد أيام الحيض ليست حيضا على وجه لا ينافي الحكم المذكور وأحسن محامله ما قيل بكون المراد من أيام الحيض هي العشرة التي يمكن أن تكون الدم فيها حيضا فيصير المنفي عنه الحيضية هي الصفرة التي تراها بعد العشرة ، ويدل على صحة هذا التأويل ما في مرسلة يونس حيث إنه بعد التصريح فيه بقوله « وكلما رأت المرأة في أيام حيضها من صفرة أو حمرة فهو من الحيض » يقول « وكلما رأته بعد أيام حيضها فليس من الحيض » وربما يستشكل في الحكم المذكور بما تراه في العشرة بعد عادتها كما إذا كانت رأت الدم في أيام عادتها وكانت خمسة مثلا فانقطع عنها الدم ثلاثة ثم رأت يومين وانقطع على العشرة ولو كان الدم الثاني جامعا للصفات ، وذلك لما دل على أن أيام العادة هو الحيض ، وهذا أيضا مردود بان ما دل على تحيض ما كان من الدم في أيام العادة لا ينفى تحيض ما يقع من الدم بعد العادة في العشرة حتى ينافي مع ما دل على تحيضه ، والحاصل إن هذه الإشكالات تشكيك في مقابل ما ثبت بالدليل قطعا ، هذا كله حكم الدمين الواقعين في طرفي النقاء واما حكم النقاء الواقع بينهما فقد تقدم حكمه مستوفى في المسألة السابعة وانه محكوم بحكم الحيض ، خلافا لصريح صاحب الحدائق ، وقد تقدم مع ما فيه ، والمصنف ( قده ) احتاط هناك في النقاء بين الدمين كما احتاط في المسألة السابقة أيضا ، ولكنه قال هنا في النقاء المتخلل تحتاط بالجمع بين تروك الحائض واعمال المستحاضة مع إن الأمر عنده يتردد بين الحيض والطهر لا بينه وبين الاستحاضة ، ولعل مراده ( قده ) بأعمال المستحاضة هو الإتيان بالعبادات ، لا الإتيان بكل ما يأتي به المستحاضة ، ولعل هذا ظاهر . الأمر الثاني : لو تجاوز الدم عن العشرة في الفرض المتقدم بأن رأت الدم خمسا مثلا وانقطع عنها يومان ثم رأت خمسا آخر فإن كان أحد الدمين في أيام العادة