الشيخ محمد تقي الآملي

458

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

في معتادة الوقت لو تم لاقتضى المنع عن هذا الحكم في الوقتية إذا لم تر في الوقت لا إثباته في العددية المحضة فالأقوى إلحاق العددية المحضة بالمبتدئة لعدم مدخلية العدد في انضباط أيام العادة ووقتها ، واما المبتدئة سواء كانت بالمعنى الأخص وهي التي ابتدأت بالدم - بناء على أن تكون بكسر الدال بصيغة اسم الفاعل - أو التي ابتدأها الدم لو قرئت بفتح الدال على صيغة اسم المفعول ، أو كانت بالمعنى الأعم وهي تلك التي ذكرت . والمضطربة بالمعنى الأخص وهي التي تكرر منها الدم لكن لم تستقر لها عادة فقد اختلف في تحيضها بمجرد الرؤية على أقوال : الأول : ما ذهب إليه الشيخ الأكبر في الطهارة وفاقا لجماعة من المتأخرين تبعا لصاحب المدارك واختاره صاحب الجواهر ، وهو التحيض بالرؤية مع اتصاف الدم بصفات الحيض وانتظار مضى ثلاثة مع عدم اتصافه ، واستدلوا له إما على التحيض بالرؤية في واجد الصفات ، فبالأخبار الواردة في الأخذ بها ، بناء على عدم اختصاصها بصورة التردد بين الحيض والاستحاضة العرفية - أعني الدم المتصل بأيام الحيض - وإن كان بعضها وقع في الجواب عن الدم المستمر إلا أنه لا يوجب اختصاص الجواب الواقع فيه بمورد السؤال فضلا عما لم يكن في مقام الجواب ، وخبر إسحاق بن عمار في الحبلى ترى الدم اليوم واليومين ؟ فقال « إن كان دما عبيطا فلا تصلى ذينك اليومين وإن كانت صفرة فلتغتسل عند كل صلاتين » بناء على عدم القول بالفصل بين الحامل وغيرها ، وظهوره في كون الحيض أقل من الثلاثة مع أنه ليس كذلك لا يقدح في الاستدلال به للمقام ، لما عرفت في الأمر الثاني من الأمور المذكورة في البحث عن إمكان اجتماع الحيض مع الحمل من احتمال أن يكون مع الحمل أقل من الثلاثة ، للخبر المذكور ومساعدة الاعتبار معه ، لكن لم يحك القول به من أحد من الأصحاب ، مضافا إلى صحة التفكيك في الحجية في مدلول خبر واحد إذا اقتضاه الدليل كما قرر في الأصول ، ومفهوم صحيحة ابن الحجاج عن الكاظم عن امرأة نفست فمكثت ثلاثين يوما أو أكثر ثم طهرت وصلت ثم رأت دما أو صفرة ؟ قال « إن كان صفرة فلتغتسل