الشيخ محمد تقي الآملي
459
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ولتصل ولا تمسك عن الصلاة » فإنها تدل بمفهومها على أنه إن كان دما تمسك عن الصلاة ويوضحه تركه الجواب عن الدم مع كونه مذكورا في السؤال فإنه يشهد باجتزائه في الجواب بالشرطية المذكورة ، مع إن المروي في التهذيب التصريح بالمفهوم حيث زاد في آخره « فإن كان دما ليس بصفرة فلتمسك عن الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل » لكنه حينئذ يخرج عن مورد الكلام وهو المبتدئة لظهور قوله ( ع ) « أيام أقرائها في ذات العادة » وإطلاق صحيح ابن المغيرة عن الكاظم في امرأة نفست فتركت الصلاة ثلاثين يوما ثم طهرت ثم رأت الدم بعد ذلك ؟ قال « تدع الصلاة لأن أيامها أيام الطهر قد جازت مع أيام النفاس » وإطلاقه كما ترى يشمل المبتدئة وغيرها ، والظاهر من قوله « ثم رأت الدم » هو الدم في مقابل الصفرة بقرينة صحيح ابن الحجاج المتقدم الذي جعل فيه الدم في مقابل الصفرة في قوله « ثم رأت دما أو صفرة » مع أنه على تقدير عموم الدم وشموله للأصفر منه يكون الأصفر منه خارجا بما سيجيء . وأما التأييد ببناء العرف على التحيض وترتيب آثار الحيض عند وجدان الدم بالصفات بمجرد سماع قول الشارع « فاعتزلوا النساء في المحيض ونحوه والاستشهاد لما ذكرنا بتصديق غير واحدة من النساء للإمام عند بيان أوصاف الحيض » وقول بعضهن : ( واللَّه لو كان امرأة ما زاد على هذا ) كما في الطهارة فلا يخلو عن شيء ، لظهور كون بناء العرف في تصديق النساء في مورد العلم بالحيض ، فلا يكون فيه تأييد ولا شهادة على المقام الذي هو مورد الحكم بالتحيض ظاهرا كما لا يخفى . واستدلوا لوجوب الاستظهار وانتظار مضى الثلاثة بأصالة عدم الحيض بناء على عدم جريان قاعدة الإمكان في المقام لعدم استقرار الإمكان حسبما يأتي تفصيله عند البحث عن القاعدة . فإن قلت : يمكن إحراز الاستقرار بأصالة بقاء الدم إلى الثلاثة ، حيث إنها أصل محرز يترتب عليها ما يترتب على العلم الوجداني ببقائه إلى الثلاثة قلت : صحة اجراء استصحاب بقاء الدم إلى الثلاثة متوقفة على القول بإجراء الاستصحاب في الأمر المستقبل بان يكون الشك في الحال والمشكوك في الاستقبال ،