الشيخ محمد تقي الآملي
457
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وبالجملة فالمسألة في صورة تأخر حدوث الدم عن العادة مع كونه فاقدا للصفات لا يخلو عن الإشكال ، فالأولى فيها رعاية الاحتياط بالجمع بين تروك الحائض واعمال المستحاضة إلى مضى ثلاثة أيام واللَّه الهادي . الأمر الرابع : وقع البحث في تحيض ما عدا ذات العادة الوقتية بمجرد الرؤية والمراد بما عداها هو ذات العادة العددية فقط والمبتدئة والمضطربة والناسية وذات العادة الوقتية إذا تقدم دمها على عادتها أو تأخر عنها بكثير ، وينبغي أن يبحث عن كل واحدة من هؤلاء على حدة فنقول : اما ذات العادة العددية فقط : فالمعروف كونها كالمبتدئة ، خلافا لظاهر الشرائع حيث قال ذات العادة تترك الصلاة والصوم برؤية الدم إجماعا ، ولم يقيدها بالوقتية ، وإطلاق كلامه في ذات العادة ثم تعقيبه بدعوى الإجماع على معقده هو دعوى الإجماع على كون ذات العادة العددية فقط ، مثل الوقتية ، ولذا استأنس له في الجواهر بالإجماع المدعى في عبارته وبصدق اسم ذات العادة عليها . وبما دل على التحيض بمجرد الرؤية في معتادة الوقت لو رأته قبل وقتها كالأخبار المتقدمة في الأمر الثاني من هذه المسألة ، بتقريب أنه لو كان المدار في التحيض بالرؤية على الوقت لما حكم في هذه الأخبار بالتحيض بمجرد الرؤية على من رأته قبل الوقت ولا يخفى ما في الجميع ، إذ الإجماع على كون ذات العادة العددية كالوقتية في التحيض بالرؤية قطعي العدم ، مع ذهاب غير المحقق على خلافه ولم يعلم ذهابه إليه أيضا ، إذ لعل مراده من ذات العادة في عباراته هو الوقتية والعددية أو الوقتية المحضة ، ويكون ترك القيد مسامحة في العبارة كما تقع من كثير من المصنفين لا سيما في تصنيف المتون المبنى على الاختصار ، فليس في دعواه الإجماع استيناس على ما نسب إليه ، مع أنه لو صرح بالإجماع على ثبوت هذا الحكم في العددية المحضة لكان مردودا بالقطع بعدمه ، ودعوى صدق العادة عليها لا يوجب إلحاقها بذات العادة الوقتية في هذا الحكم إذ لم يثبت هذا الحكم لذات العادة بعنوان انها ذات العادة حتى يدعى في صدقها على العددية المحضة ، والتقريب الذي استأنس به عن الأخبار الدالة على التحيض بمجرد الرؤية