الشيخ محمد تقي الآملي
448
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
أن تجلس وتدع الصلاة ما دامت ترى الدم ما لم يجز العشرة فإذا اتفق الشهران عدة أيام سواء فتلك أيامها » إذ بعد الحكم بكون النقاء المتخلل في العشرة بحكم الحيض وأنها تجلس فيه وتدع الصلاة يحتسب من العادة فاحتساب ما بعده من أيام الدم بالطريق الأولى ، وفي مرسلة يونس « وإنما جعل الوقت ان توالت عليها حيضتان أو ثلاث لقول رسول اللَّه ( ص ) للتي تعرف أيامها دعي الصلاة أيام أقرائك - الحديث - » ومن المعلوم إن المراد بالقرء الذي أمرت في أيامها بترك الصلاة هو المعنى المقابل للطهر ، وأيام النقاء المتخلل بين العشرة كذلك وبخبر الصحاف « فلتمسك عن الصلاة عدد أيامها التي كانت تقعد في حيضها » وعلى القول الثاني - أعني احتساب الدمين الواقعين في طرفي النقاء المتخلل بينهما من العادة دون أيام النقاء ، تصير في المثال المتقدم أيام عادتها خمسة : الأربعة منها من أيام الدم الواقع قبل النقاء واليوم السادس الذي يوم الدم بعد النقاء فعند تجاوز الدم في الدورة الثالثة عن العشرة ، تجعل الخمسة المتصلة من أولها حيضا لا ستة ولا الخمسة المفصولة بينها باليوم الخامس بجعله يوم النقاء وهذا هو مختار صاحب الجواهر ( قده ) وعليه المصنف في المتن ، ويستدل له بدعوى انصراف نصوص العادة - أعني موثقة سماعة ومرسلة يونس - إلى تحقق العادة بدم الحيض لا بالتحيض شرعا في أيام النقاء ، وهذه الدعوى ليست بعيدة لمن أمعن النظر في مثل قوله ( ع ) في موثقة سماعة « فلها أن تجلس وتدع الصلاة ما دامت ترى الدم » وقوله ( ع ) في المرسلة « فإن انقطع الدم لوقته في الشهر الأول سواء حتى توالى عليه حيضتان أو ثلاث فقد علم إن ذلك قد صار لها وقتا معلوما » حيث إن التأمل فيها يقضى الحكم بكون المناط في العادة هو رؤية دم الحيض وتساويه أخذا وانقطاعا لا التحيض الشرعي وعلى القول الثالث - أعني احتساب أيام الدم الأول الواقع قبل النقاء من العادة - تصير أيام عادتها أربعة فتجعل الأربعة في الدورة الثالثة حيضا ، وحكى القول به عن شارح البغية ولم يحك له وجه إلا دعوى كونه المستفاد من النصوص والفتاوى