الشيخ محمد تقي الآملي

446

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

بالرجوع إلى الأوصاف بإطلاقها في عدم العبرة بالعادة الحاصلة بالصفات قال إذ هي متناولة بإطلاقها ما لو تكرر الجامع - مثلا - مرتين ، ثم اختلف محله أو عدده في الدور الثالث فإنه يجب اتباع الأوصاف أين ما كانت تكررت أولا ، انتهى . ولا يخفى ما في دعواه الانصراف ، حيث إنه بعد فرض إثبات الحيض بالصفات بدليل حجيتها في ذلك وكونها طريقا شرعيا لإحرازه يصدق على المتكرر المتساوي في التمييز إذا اتفق شهران عدة أيام سواء فتلك أيامها ، أو قوله ( ع ) « إذا توالى عليها حيضتان أو ثلاث فقد علم الآن إن ذلك صار لها وقتا وخلقا معروفا » وبعبارة أخرى أدلة اعتبار الصفات تثبت حيضا تعبديا عند حصول التميز فتكون حاكمة على ما يستفاد من الخبرين موسعا لموضوع العادة التي تكفل الخبران إثباتهما ، ومنه يظهر تقديمهما على إطلاق أدلة الصفات ، كما يقدمان عليه فيما إذا ثبت الحيض بالوجدان لا يقال حجية التميز مشروطة بعدم العادة ، فلا يعقل أن يكون التميز حينئذ مثبتا لها إذ الشيء لا يعقل أن يكون مثبتا لما يمنعه وينافيه لأنه يقال القضية المتكلفة لإثبات اعتبار الصفات في إثبات الحيض قضية حقيقية منحل إلى أحكام متعددة حسب تعدد الصفات فاعتبار الصفات في المرتين الأوليين تثبت العادة بهما كالعلم الوجداني بالحيض في المرتين الأوليين والعادة المتحققة بدليل اعتبارها تمنع عن اعتبارها في المرات الأخرى ، فالممنوع فرد من الحكم بالاعتبار مغاير مع الحكم الذي تحقق به المانع عن الاعتبار في الممنوع ، ونظير ذلك ما أجيب به عن الاشكال الوارد في تقريرهم دلالة آية النبأ على حجية الخبر وشمولها للاخبار بالواسطة حيث إنه يجاب عنه بالانحلال ومما ذكرناه ظهر إثبات العادة بقاعدة الإمكان وقد نص على إثباتها بها غير واحد من الأصحاب من غير تعرض للخلاف فيه الكاشف عن مفروغيته عندهم ، ويدل عليه إطلاق الخبرين المتقدمين - أعني بهما موثقة إسحاق بن عمار ومرسلة يونس الطويلة - بالتقريب المتقدم في إثباتها بالصفات واما إثباتها بالرجوع إلى عادة الأهل ، أو الروايات فينبغي القطع بعدمه ، إذ ليس الرجوع إليهما مما يثبت به لها عادة بل انما