الشيخ محمد تقي الآملي

445

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

لا إشكال في تحقق العادة بتكرر الدم الثابت حيضيته بالوجدان ، إنما الكلام فيما إذا ثبت حيضته بالصفات أو بقاعدة الإمكان فيما تجري القاعدة فيه ، وفي طهارة الشيخ الأكبر إنه لا خلاف في ثبوت العادة بالصفات ، ثم حكى عن المنتهى أنه قال لا نعرف فيه خلافا ، واعترف بنفي الخلاف فيه في الجواهر الا انه بعد نقل نفيه عن المنتهى قال : فان تم إجماعا وإلا فلنظر فيه مجال . وكيف كان فهل يتثبت العادة بالصفات مطلقا ؟ أولا تثبت كذلك ؟ أو يفصل بين الجامع للصفات وبين غيره بثبوت العادة بالأول دون الأخير ؟ وجوه : أقواها الأول وذلك لأن الظاهر من الروايات الإمرة بالرجوع إلى الصفات هو كون الصفات طريقا شرعيا جعل لإحراز الحيض فيكون الثابت بها بعد إحراز حجيتها هو الحيض الواقعي فيترتب على حيضيته الثابتة بتلك الأمارة ما يترتب على الحيض الثابت حيضيته بالوجدان ودعوى إن أدلة حجيته إنما تقتضي ثبوت الحيض بلحاظ أحكام الحائض من ترك الصلاة ونحوها بلا نظر فيها إلى حجيتها لإثبات الحيض بلحاظ إثبات العادة ضعيفة كدعوى كون الثابت بأدلة اعتبار الصفات هو التحيض الشرعي لا الحيض الحقيقي فإنها أيضا غير مسموعة إن لم ترجع إلى الدعوى الأولى ، وبالجملة بعد ثبوت الحيض بما جعله الشارع طريقا إلى إثباته يترتب عليه ما يترتب على الحيض الثابت بالوجدان الذي منه تحقق العادة بتكرره على التساوي مرتين في الوقت والعدد أو في أحدهما ، ولا إشكال في ذلك فيما إذا تساوى الدمان في الصفات بان كانا أسود أو أحمر ، وأما مع اختلافهما فيها فلا يخلو ثبوت العادة بها عن اشكال ، كما لو رأت في المرة الأولى أسود وفي المرة الثانية أحمر مثلا ، وحكى التردد عن الذكرى في ثبوتها ، واستقرب عدمه في التحرير ، وإن كان الأقوى ثبوتها بها في الفرض المذكور أيضا لكونها مع اختلافها أيضا طريقا إلى إحراز الحيض فيكون حكمها حكم المتحدة في الصفات ، واستوجه الإشكال في ثبوتها بالصفات في الجواهر بانصراف الخبرين الدالين على تحقق العادة بتكرر الدم مرتين متساويتين عما يثبت حيضية الدم بالصفات ، مع ظهور الأخبار الإمرة