الشيخ محمد تقي الآملي
423
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وهو المستظهر من كلمات الأصحاب . الأمر السادس : هل المعتبر في الأيام الثلاثة استمرار الدم فيها بحيث لو أدخلت الكرسف ثم أخرجته بعد المكث بمقدار ما لكان متلطخا بالدم ، ولو بشيء يسير منه في تمام الثلاثة ، كما نسب إلى جملة من محققي القدماء والمتأخرين ، واختاره صاحب الجواهر ( قده ) والشيخ الأكبر في الطهارة ، أو يكفي وجود الدم في الأيام الثلاثة مطلقا ولو بان كان في كل يوم لحظة مطلقا ، كما حكى عن العلامة والشهيد الثاني في الروض والمسالك وصاحبي المدارك والذخيرة ونسبه في الأخير إلى الأكثر ، أو بشرط رؤية الدم في أول الأول وآخر الثالث واللحظة فيما بينهما كيف اتفقت ، كما حكاه في الجواهر عن السيد حسن بن السيد جعفر معاصر الشهيد الثاني وحكى الميل إليه عن البهائي في حبل المتين ، أو بشرط أن يكون رؤية الدم معتدا بها عرفا بحيث يقال عرفا حيضها ثلاثة أيام متوالية فلا تضر الفترات اليسيرة في البين ، كما حكى عن شرح المفاتيح واختاره المصنف ( قده ) في المتن ، لكن بشرط أن لا ينقص من ثلاثة : بأن كان بين أول الدم وآخره ثلاثة أيام ولو ملفقة ؟ وجوه وأقوال : والتحقيق أن يقال ( بناء على القول باعتبار التوالي ) فلا محيص إلا باختيار القول الأول ، لأن الظرف - أعني الأيام الثلاثة أخذ محدد مقدار الدم ومبين كمه فيصير معنى قوله : ( أدنى الحيض ثلاثة ) إن الدم الذي يكون حيضا لا بد من أن لا يكون مدته أقل من ثلاثة أيام ، وهذا المعنى لا يتحقق إلا مع استمرار الدم في الثلاثة ، هذا مضافا إلى أن الأصول الجارية والعمومات المتمسك بها لإثبات أصل اعتبار التوالي في الأيام الثلاثة تدل على اعتباره بذاك المعنى . ( أعني استمراره في تمام الثلاثة ) لا وجود الدم في كل يوم منها ولو لحظة ولا غير ذلك من بقية الأقوال . ( وعلى القول بعدم اعتبار التوالي ) ففي الاكتفاء بوجود الدم في الساعات المتفرقة من الأيام المتفرقة إذا كان مجتمعها بقدر ثلاثة أيام ، أو اعتبار الاستمرار في كل يوم من تلك الأيام المتفرقة التي ترى فيها الدم احتمالان : أقربهما إلى النظر هو اعتبار الاستمرار في كل يوم ، وذلك لما في خبر يونس الذي هو المدرك لهذا القول ،