الشيخ محمد تقي الآملي
424
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وفيه « فان رأت في تلك العشرة أيام من يوم رأت الدم يوما أو يومين حتى يتم لها ثلاثة أيام فذلك الذي رأته في أول الأمر مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشرة فهو من الحيض » حيث إن ظاهره يدل على اعتبار كون ما رأته يوما أو يومين بتمامها لا رؤيته في اليوم أو يومين لحظة ، وحمله على المثال وإن كان ممكنا الا انه بعيد في الغاية مخالف للظاهر ، فالأقوى هو اعتبار استمرار الدم في كل يوم من أيام الثلاثة مطلقا ولو على القول بعدم اعتبار التوالي في نفس الأيام ، وبما ذكرناه يظهر بطلان سائر الأقوال . واستدل للقول الثاني - أعني القول بكفاية وجود الدم في كل يوم ولو لحظة - بصدق رؤية الدم في ثلاثة أيام على رؤيته في كل يوم منها لحظة ، لأن الأيام الثلاثة أخذت ظرفا للدم ولا يجب المطابقة بين الظرف والمظروف ، فيصدق رؤيته في كل يوم منها بوجوده فيه وإن لم يستوعبه . وفيه المنع عن صدق وجوده فيه مع عدم الاستيعاب ، بناء على اعتبار التوالي حيث إن اعتباره نشأ من دعوى ظهور الظرف في كونه محددا لمقدار الدم ومثبتا لكمه لا لمجرد رؤيته ، كما أنه بناء على عدم اعتبار التوالي يكون كل يوم من الأيام ولو كانت متفرقة ظرفا لمقدار الدم فيه ، حسبما استفيد من مرسل يونس ، فحديث عدم وجوب المطابقة بين الظرف والمظروف نشأ من أخذ الأيام الثلاثة ظرفا لرؤية الدم - كما في مثل رأيت زيدا ثلاثة أيام - حيث يصدق بمجرد رؤيته في كل يوم منها ولو لحظة ، وهو ممنوع بل المدة ظرف للدم نفسه ومبين لمقداره الذي لا يتحقق إلا مع استمرار الدم في كل يوم منها ، اما مع توالى الأيام وتتابعها بناء على اعتبار التوالي ، أو مطلقا ولو كانت الأيام متفرقة بناء على عدم اعتباره . ويستدل للقول الثالث الذي يشترك مع القول الثاني في القول بعدم اعتبار استمرار الدم في كل يوم ، لكن بشرط أن يكون الدم في كل يوم بقدر يعتد به عرفا ، بأنه لو لم يكن كذلك لم يصدق الرؤية في ثلاثة أيام بمجرد مسمى الرؤية ولو بمثل رأس الإبرة . وفيه أنه يرد عليه بما أورد على الاستدلال للقول الثاني : بأن الظاهر من