الشيخ محمد تقي الآملي
408
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
المتجاوز عن العادة في العشرة استحاضة ، إذ الشك في كون المتجاوز عن العادة في العشرة حيضا أو استحاضة ينشأ عن الشك في انقطاعه على العشرة أو بقائه بعدها ، فيجري الأصل في عدمه بعد العشرة ، وذلك بعد لحاظه موجودا مستقلا بحيال ذاته أجنبيا عما في العشرة على نحو يرى مقيدا بكونه بعدها ، حيث إنه بهذا القيد مغاير مع الموجود في العشرة ، ولا يخفى ما في هذا الدفع حيث إن الزمان لم يؤخذ قيدا للدم بل ليس مأخوذا إلا على نحو الظرفية ، فيكون المتجاوز عن العادة في العشرة متحدا عرفا مع المتجاوز من العشرة بل عقلا عند اتصاله به وعدم انقطاعه عنه ، حيث إن الوحدة الاتصالية مساوق مع الوحدة الشخصية ، وعند الشك في بقائه إلى بعد العشرة يكون الأصل الجاري استصحاب بقائه إلى بعد العشرة ، فيكون الحكم بالترك في أيام الاستظهار مخالفا مع الأصل الموضوعي ، لكن اجراء كلا الأصلين - أعني استصحاب عدم الدم فيما بعد العشرة أو بقائه إلى بعدها - موقوف على القول بصحة إجراء الاستصحاب فيما إذا كان المتيقن في الحال والمشكوك في الاستقبال ، وهو لا يخلو عن الاشكال ، وإن قيل به بدعوى إطلاق دليل الاستصحاب ، لكن يمكن منعه بدعوى انصراف دليله إلى ما كان المتيقن ماضيا والمشكوك في الحال ، وكيف كان فالاحتياط بالجمع بين أعمال الطاهرة والحائض مما ينبغي أن لا يترك . وربما يستشكل في أصل هذا الاختبار بان الخروج من جانب الأيمن وإن أمكن أن يكون علامة لكون الدم من القرحة ، لأن مخرج الحيض هو الجانب الأيسر على نسخة التهذيب ، لكن الخروج عن جانب الأيسر ليس علامة للحيض إذ ليست القرحة كالحيض مما يكون لها مكان معين ، لاحتمال أن تكون في جانب الأيسر الذي هو مخرج الحيض ، ولكنه يندفع بان مقتضى هذه الرواية على تقدير تمامية الاستدلال بها هو إلغاء احتمال كون الدم من القرحة عند خروجه من الجانب الذي يخرج منه الحيض وهو الطرف الأيسر على نسخة التهذيب أو الأيمن على نسخة الكافي ، وهذا مما لا محذور