الشيخ محمد تقي الآملي

409

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

فيه أصلا ومن جميع ما ذكرناه ظهر دليل القولين الآخرين ، اما القول بكون الخروج من الأيمن علامة للحيض فبترجيح نسخة الكافي بما ثبت من أضبطية الكليني عن الشيخ وسلامة ما ينقله عن الخلل بالنسبة إلى ما يحكيه الشيخ . وأما القول الأخير فبتعارض النسختين وصيرورة المورد من قبيل تعارض الحجة واللا حجة وسقوطهما عن الحجية والرجوع إلى ما يقتضيه القاعدة والأصل ، ولا يخفى إن أضبطية الكليني وإن كان مسلما عندنا وقد اقتفيناه في هذا الشرح غير مرة ، لكن لا يمكن الأخذ بما في الكافي من هذه الجهة لذهاب المشهور على الاعراض عنه ، فيكون ما فيه في المقام موهونا بالاعراض عنه ، فينتهي إلى سقوط ما فيه على تقدير سلامته من الغلط بسبب الاعراض ، مضافا إلى ما قدمناه من القطع بعمل الشيخ في كتب فتاويه بما نقله في التهذيب الشاهد لصونه عن الغلط فيصير مرجحا للأخذ بما فيه ، واما دليل قول الأخير فهو تام عندنا ، لكن المرجع بعد تساقط النسختين هو الاحتياط واللَّه الهادي . الصورة الرابعة . ما إذا تردد الأمر بين دم الحيض ودم ثالث غير البكارة والقرحة والحكم فيها هو العمل بما يقتضيه القاعدة لعدم ما يوجب العمل على خلافه ، فمع الأصل الموضوعي لكون الحالة السابقة معلومة من الطهر أو الحيض يكون المرجع هو استصحاب بقائها ومع عدم العلم بها يرجع إلى أمارات الحيض من الوقت أو الصفات أو قاعدة الإمكان لو تمت في هذا المقام ، ومع فقدها يكون المرجع هو قاعدة الاحتياط أيضا ، ولا يصح الحكم بعدم الحيضية كما حكم به في المتن ، وذلك لان المصحح له اما عموم أدلة أحكام الطاهرة أو أصالة عدم خروج الدم من الرحم أو أصالة عدم حيضية هذا الدم ولا يصح التمسك بشيء منها لابتناء صحة التمسك بالعمومات في المقام على جواز التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية بالنسبة إلى المخصص ، واستصحاب عدم خروج الدم من الرحم لا يثبت عدم خروج هذا الدم المشكوك منه إلا على التعويل بالأصل