الشيخ محمد تقي الآملي
378
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
شهرة جابرة لضعفها الناشي من إرسالها ، فليست مما يصح الاعتماد عليها بوجه من الوجوه رأسا ، مع ما فيها من المبعدات التي ذكرت في القرشية . المقام الثالث : فيما يقتضيه الأصل العملي لو انتهى الأمر إلى الرجوع إليه . اعلم إن هيهنا أصول بعضها محكوم ببعض لا ينتهي إلى الرجوع إلى الأصل المحكوم ما دام الأصل الحاكم جاريا وإلا فالمرجع هو الأصل المحكوم . منها : استصحاب استعداد المرأة للتحيض بعد الخمسين ، حيث إن استعدادها له قبل الخمسين معلوم ويشك في زواله عند الخمسين ، وهذا أصل موضوعي ينقح به موضوع ما يمكن الحكم بحيضيته بواسطة العادة أو الأوصاف أو قاعدة الإمكان ، بمعنى انه إذا أحرز إمكان تحيضها بعد الخمسين بواسطة الاستصحاب تصير حالها بعده كحالها قبله ، في أنه عند الشك في حيضية ما يخرج منها يرجع إلى إحدى القواعد الثلاث ، إلا أن إمكان تحيضها الذاتي قبل الخمسين وجداني وبعده يحرز بالاستصحاب ، فيترتب على هذا الأصل إثبات جميع الأحكام المترتبة على الحيض بعد إحراز حيضية ما يخرج منها بما هو واقع في طريق إحرازها من العادة والأوصاف وقاعدة الإمكان ، وهذا الأصل لو جرى لكان أصلا موضوعيا حاكما على كل أصل يجري في المقام من الأصول الموضوعية والحكمية ، لكن القادح في جريانه كون الشك في المقام من قبيل الشك في المقتضى ، فإن البلوغ إلى حد اليأس ليس مانعا عن التحيض ، بل إنما هو منشأ تمامية المقتضي بانتفاء استعداد المزاج لقذف الحيض ، كما إن عدم البلوغ إلى التسع أيضا كذلك فعلى المختار من عدم حجية الاستصحاب عند الشك في المقتضى لا يرجع إلى هذا الأصل ، فيرجع إلى أصل محكوم به وهو استصحاب بقاء الطهر الثابت قبل رؤية هذا الدم ، حيث إن هذه المرأة قبل رؤيتها لهذا الدم كانت طاهرة وبعد رؤيته يشك في بقاء طهارتها فيستحصب ، وهذا أيضا أصل موضوعي يترتب عليه إثبات جميع الأحكام المترتبة على الطاهر ، حاكم على الأصول الحكمية الجارية في المقام ، لكن الشأن في جريانه لمعارضته مع أصالة عدم الاستحاضة ، لو كان الدوران بينها وبين