الشيخ محمد تقي الآملي
379
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الحيض ، فيتساقطان فينتهي إلى الرجوع إلى الأصل الحكمي لو أمكن ، لكن القادح في إمكانه لأجل عدم إحراز الموضوع ولو بالأصل ، فيجب الرجوع في مقام العمل إلى الاحتياط بالجمع بين تروك الحائض واعمال المستحاضة . وعليه المعول في القرشية لو لم نقل بتعين القول بالخمسين فيها بالأدلة الاجتهادية لذهاب المشهور فيها بالقول بالستين وانجبار ضعف المرسل الدال على تعين الستين به - لو تم القول بانجبار ضعف الدلالة كما ينجبر به ضعف السند - واللَّه الهادي ، الأمر الخامس : المعروف بين الأعاظم أن نضر بن كنانة الذي هو أحد أجداد النبي ( ص ) هو المدعو بقريش ، والقرشي منسوب إليه ، وفي صحاح الجوهري عن ابن عباس إنما سميت قريش قريشا لأن في البحر حوتا يسمى القريش يأكل الحيتان ولا يؤكل ويعلوها ولا يعلى منه ، سميت بذلك قريش قريشا ، وفي المجمع : وقيل سميت قريشا لاجتماعها بعد تفرقها في البلاد ، ولما كان نضر رجلا كبيرا ذا عقل وكانت له سيادة القوم وتجمع شتاتهم وكانوا يجتمعون على خوانه في كل صباح سمى بالقريش ، وقيل : القريش هو فهر ( بكسر الفاء وسكون الهاء ) ابن مالك ابن نضر وكان هو أيضا رئيس القوم بمكة ومجمع قبيلة قريش ، وقيل قصي ( بضم القاف وفتح الصاد المهملة والياء المشددة ) وكان هو أيضا مجمع قريش وأول من سلموا عليه بالسلطنة والملك ، وسمى بالمجمع لجمعه شتات قبيلته من البلاد واسكن كل واحد في محل من مكة ، ولعل وجه الاختلاف في تسمية هؤلاء بالقريش هو شدة ظهور الملك والسيادة منهم بالنسبة إلى غيرهم ، فلا منافاة في تسمية فهر وقصي بالقريش مع كون النضر قريشا . وكيف كان فلا إشكال في ترتيب كلما لقريش من الحكم على من انتسب إلى نضر وإن سمى غيره أيضا بالقريش ، إنما الكلام في تعينه . والظاهر كما في الجواهر أنه لا يعرف الآن منهم إلا الهاشمية ، ولا يعرف منها الآن أيضا إلا من انتسب إلى أبى طالب والعباس ، فليس في تعيين القريش من بين