الشيخ محمد تقي الآملي

377

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

إلى ستين سنة من استنباطه ، لأجل ظهور الخبرين - أعني مرسل ابن أبي عمير وخبر محمد بن علي - عنده في ذلك ، وأما الخبران المذكور ان فلا يصح التمسك بهما لوجوه : منهما : ان قوله ( ع ) « إذا بلغت المرأة خمسين لم تر حمرة » ليس ظاهرا في نفى الحيض عمن بلغت خمسين ، لإمكان أن يكون نفى رؤية الحمرة بالنظر إلى نفى الصفات إذا الحمرة عبارة عن الصفة العارضة على الدم ، وجعلها كناية عن الدم نفسه وإن كان ممكنا إلا أنه ليس بمثابة يدعى ظهور اللفظ فيه . ومنها : إنه لا دلالة فيهما على كون غاية حيض القرشية هو الستين حتى يجعل مقيدا للاخبار المطلقة الدالة على التحديد بالستين . لإمكان أن يكون حد اليأس في القرشية أقل من الستين وإن كان أكثر من خمسين ، أو لم يكن لحيضها غاية بل كانت ممن تحيض إلى أن تموت . ومنها : ان تقييد إطلاق أخبار الخمسين بالخبرين على تقدير ظهورهما في التفصيل وإن لم يكن بعيدا ، لصحة إخراج طائفة خاصة عن تحت موضوع الحكم بالخمسين وإبقاء سائر النساء من الطوائف المختلفة ، إلا أن تقييد اخبار الستين بما عدا القرشية بعيد جدا ، لاستلزامه إبقاء القرشية تحت موضوع الحكم بالستين وإخراج سائر النساء من الطوائف المتخلفة ، فيصير كالتخصيص بالأكثر المستهجن وإن لم يكن قبيحا ، لكنه بعيد . ومنها : بعد الفرق بين القرشية وبين غيرها في ذلك في نفسه ، مع ما هو المعلوم المشاهد من عدم التفاوت بينهما ، مع كون الملاك في هذا التفاوت هو اختلاف الأمزجة الحاصلة من اختلاف البلاد والأسنان ، ونتيجة ذلك عدم الاعتماد بالقول بالتفصيل لأجل هذه المبعدات من حيث التمسك بالأدلة الاجتهادية ، هذا تمام الكلام في القرشية ، وأما في النبطية فالأمر فيها أوضح ، وذلك - مضافا إلى عدم تبين موضوعها - أنه لم يرد في استثنائها إلا مرسلة أرسلها المفيد في مقنعته ولم يعمل بها نفسه ، ولم تقم