الشيخ محمد تقي الآملي
365
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الحيض أو غيره ، هذا تمام الكلام في المقام الأول ، والمتحصل منه صحة الأغسال المندوبة من المحدث بالحدث الأكبر المقام الثاني : في اجزاء الأغسال المندوبة عن الواجبة كالجمعة عن الجنابة مثلا ، وربما يقال بالاجزاء ، وحكاه في الجواهر عن بعض متأخري المتأخرين ، بل قيل بأنه موافق مع القواعد ، واستدل له بوجوه كإطلاق الأدلة ، وإن المراد من غسل الجنابة غسل هذه الأعضاء على وجه القربة بعد حدث الجنابة ، وإن كان في ضمن امتثال الأمر الندبي وبالمروي في الفقيه في باب الصوم من اجزاء غسل الجمعة عن غسل الجنابة ، مع عدم الفصل في المجزي بين غسل الجمعة وبين غيره ، ولا في المجزي عنه بين غسل الجنابة وبين غيره . والكل مخدوش ، أما الإطلاق فلما مر مرارا من منعه ، وأما إن المراد من غسل الجنابة غسل هذه الأعضاء ففيه من الضعف ما لا يحتاج إلى البيان ، وهل هو إلا تحكم من غير سلطان ، وأما المروي عن الفقيه فلأنه مرسل ضعيف لم ينجبر بالعمل ، واما كون الاجزاء على ما يظهر من البعض على القاعدة فلما مر مرارا من كون التداخل على خلاف القاعدة ، ولا بد في الالتزام به من دليل قوى يصح الركون إليه في مخالفة الأصل ، ومما ذكر في هذا المقام وقبيله ظهر وجه الحكم في مسألة ( 16 ) وهي ما أفاده ( قده ) بقوله : مسألة ( 16 ) : الأقوى صحة غسل الجمعة من الجنب والحائض بل لا يبعد اجزائه عن غسل الجنابة بل عن غسل الحيض إذا كان بعد انقطاع الدم وان ما ذكره - من أن الأقوى صحة غسل الجمعة من الجنب والحائض - قوى وما نفى عنه البعد من اجزائه عن غسل الجنابة بل عن غسل الحيض بعيد جدا ، ولعل وجه التعبير بكلمة ( بل ) الاضرابية في قوله : بل عن غسل الحيض ، لكون مرسل الفقيه في اجزاء غسل الجمعة عن الجنابة ، ويكون تعميم الحكم عنه إلى الاجزاء عن غسل الحيض محتاجا إلى دليل آخر من عدم الفصل ونحوه مسألة ( 17 ) : إذا كان يعلم إجمالا ان عليه أغسالا لكن لا يعلم بعضها