الشيخ محمد تقي الآملي

366

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

بعينه يكفيه أن يقصد جميع ما عليه كما يكفيه أن يقصد البعض المعين ويكفى عن غير المعين ، بل إذا نوى غسلا معينا ولا يعلم ولو إجمالا غيره وكان عليه في الواقع كفى عنه أيضا وإن لم يحصل امتثال أمره ، نعم إذا نوى بعض الأغسال ونوى عدم تحقق الأخر ففي كفايته عنه اشكال بل صحته أيضا لا تخلو عن اشكال بعد كون حقيقة الأغسال واحدة ، ومن هذا يشكل البناء على عدم التداخل بان يأتي بأغسال متعددة كل واحد بنية واحد منها لكن لا إشكال إذا أتى فيما عدا الأول برجاء الصحة والمطلوبية في هذه المسألة أمور ، وإن تنقح حكم أكثرها قد مر في المسألة الخامسة عشرة ، لكن ينبغي إعادته في هذه المسألة توضيحا لها الأول : إذا علم إجمالا بان عليه أغسالا واجبة كالجنابة والمس والحيض ونحوها ، ولكن لا يعلم شيئا منها بعينه ، يكفيه أن يأتي بغسل واحد ويقصد جميع ما عليه كما يكفيه ذلك فيما إذا علم جميعها تفصيلا وأتى بغسل واحد بقصد الجميع ، حسبما مر في الصورة الأولى من الأقسام الثلاثة في المسألة المتقدمة الثاني : ما إذا علم البعض المعين وكان ما نواه مما عليه ، وفي كفايته عن غيره ما تقدم من أن الاكتفاء به إن كان المنوي غسل جنابة ، وعدمه إن كان غيره ولكن في المتن حكم بالاكتفاء مطلقا الثالث : إذا نوى غسلا معينا ولا يعلم ولو إجمالا غيره وكان عليه ذاك الغير في الواقع ففي كفايته عنه كلام ، والمختار عند المصنف ( قده ) هو الكفاية ، ولعل وجهها ادعاء كون المقام من باب الخطاء في التطبيق ، والأقوى عدم الكفاية وكون المقام أجنبيا عن مورد الخطاء في التطبيق ، وقد أوضحناه في كتاب الصلاة فيما إذا نوى العصر باعتقاد كونها عليه ، ثم تبين ان ما عليه هو الظهر ، فان المصنف ( قده ) حكم فيه أيضا بالصحة ، وقلنا بأن الحق خروجه عن باب الخطاء في التطبيق ، وإجماله إن باب الخطاء في التطبيق هو ما إذا تعلق إرادة الفاعل بعين ما تعلق به إرادة الأمر ، لكن مع الخطاء في تطبيق ما على المأمور به عليه ، مثل الوجوب والندب ونحوهما من الأوصاف