الشيخ محمد تقي الآملي

364

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

أنه مسوق لأصل الاجتزاء ، والقدر المتيقن منه ما كان ناويا للجميع ، ومنه يظهر ما في التأييد بذيل الرواية « وكذلك المرأة تجزيها » فإنه وأن لا يمنع من كون ذكر الجنابة من باب المثال لكن إطلاقه بالنسبة إلى ما نوى غسلا معينا ممنوع ، لعدم كونه ( ع ) في مقام البيان من هذه الجهة ، بل إنما هو في مقام بيان أصل الاجتزاء ، فالمتحصل هو التفكيك في الاجتزاء بين غسل الجنابة وبين غيره ، باجتزاء الأول عن الأغسال المندوبة دون غيره ومنه يظهر حكم الصورة الثالثة - أعني اجزاء غسل غير الجنابة عن الأغسال المندوبة إذا لم يكن في البين جنابة - وان الأقوى فيها هو عدم الاجتزاء الصورة السادسة - من الصور المتصورة في القسم الثالث - : ما إذا أتى بالغسل المندوب ، كما إذا أتى الجنب بغسل الجمعة ، والكلام فيها يقع في مقامين : الأول : في صحة غسل المندوب في نفسه عمن عليه الواجب والثاني : في اجزائه عن الواجب على تقدير صحته في نفسه اما المقام الأول ففي صحته في نفسه قولان ، قد يقال كما عن مبسوط الشيخ بالعدم ، وذلك لما يقال من أن المقصود منه التنظيف ، وهو لا يحصل مع بقاء الحدث ، ولفحوى ما ورد في المرأة التي قد فاجأها الحيض وهي جنب بأنها لا تغتسل من الجنابة لأنها جائها ما هو أعظم من الجنابة لكن لا يخفى ما فيه من الضعف ، اما الأول فلان عدم حصول أثر المستحب مع بقاء الحدث هو عين المدعى ، فهذا مصادرة جلية ، وأما الثاني فظاهره الإرشاد إلى عدم حصول الفائدة في غسل الجنابة مع طرو الحيض ، حيث أنه لا ينتفع به معه ، لأن فائدته الإتيان بما يشترط فيه الطهارة المنتفى مع طرو الحيض ، مع أنه معارض بما دل على جواز الإتيان به كما تقدم فالأقوى صحته في نفسه لإطلاق الأمر به المقتضي للاجزاء وصدق الامتثال مضافا إلى ما يدل على مشروعية غسل الإحرام من الحائض ، بضميمة عدم الفصل بين صحة غسله مع حدث الحيض ، وبين صحته مع حدث آخر ، وصحة غيره مع حدث