الشيخ محمد تقي الآملي

349

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

إيجابه لغوا وذلك لأنه عند اجتماع وجوبه مع وجوب غسل الجنابة بمعنى وجوبهما معا ، اما يكون الحكم هو وجوب الجمع بينهما وذلك باطل بالضرورة ، بعد كون قضية التداخل رخصة لا عزيمة وأنه لا يجب الجمع بين الأغسال ، وإن التداخل في باب الغسل اختياري لا قهري واما التخيير بينهما على أن يجزى كل عن الأخر ، واما أن يكون غسل الجنابة مجزيا عن غسل الحيض دون العكس وهذا أيضا ساقط للزوم لغوية جعل وجوبه بعد كون جعل وجوب غسل الجنابة وكون غسله مجزيا ، إذ لو أتى بغسل الحيض لم يجز عن الجنابة بل يجب عليه الإتيان بغسل الجنابة ، ولو أتى بغسل الجنابة لا يحتاج إلى الإتيان بغسل الحيض ، ووجه فساده ان انتفاء الفائدة في وجوب غسل الحيض إذا اجتمع مع الجنابة لا يوجب انتفائها فيه مطلقا لتصور الفائدة في صورة انفراد الحيض عن الجنابة ، وفي صورة الاجتماع فيما إذا قدم غسله على غسلها فإنه يرتفع حدث الحيض وإن بقيت الجنابة واما فحوى مرسل الصدوق حيث إنه ( قده ) روى في أبواب الصوم من الفقيه : ان من جامع في أول شهر رمضان ثم نسي حتى خرج الشهر ، ان عليه أن يغتسل ويقضى صلاته وصومه ، إلا أن يكون قد اغتسل للجمعة فإنه يقضى صلاته وصومه إلى ذلك اليوم ، ولا يقضى ما بعد ذلك ، فإنه يدل على كفاية غسل المستحب عن غسل الجنابة ، ومع كفايته عنه تكون كفاية غسل الواجب عنه أولى ، ففيه منع الأولوية خصوصا مع اختصاص المرسل بالناسي - مع ما في العمل بالمرسل من المنع لإرساله وعدم الجابر له في المقام لما عرفت من دعوى الإجماع من السرائر على عدم الاجتزاء والأقوى في المقام عدم الاجتزاء لان الوجوه التي استدل بها على اجتزاء غسل الجنابة عن غيره وأن تجرى في المقام لكنها كما عرفت مخدوشة لا تصلح للاستناد إليها ، والوجه الأخير - الذي اعتمدنا عليه في الحكم باجتزاء غسل الجنابة عن غيرها وهو مرسل جميل المؤيد بدعوى الإجماع على الاجتزاء - مفقود في المقام ، حيث إن المرسل وارد في اجزاء غسل الجنابة عن غيره ، ودعوى الإجماع منتفية في المقام بل ادعى الإجماع على خلافه