الشيخ محمد تقي الآملي

350

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ومما ذكرنا يظهر الكلام في حكم المقام الثالث - أعني الحاجة إلى الوضوء وانه على تقدير عدم الاجتزاء كما هو المختار لا يجزى عن الوضوء قطعا وهو ظاهر ، وعلى تقدير الاجتزاء ففي الاجتزاء به كلام ، الأقوى عدمه ، اما بناء على كون الوضوء دخيلا في رفع الحدث الأكبر فواضح ، حيث إنه مع الغسل حينئذ ينبغي أن يكون مجزيا عن غسل الجنابة ، لأن المفروض ما هو الرافع لحدث الحيض يكون رافعا ، وغسل الحيض على هذا الفرض جزء من الرافع ولا يكون بتمامه ، فما هو المجزي عن غسل الجنابة هما معا ، وعلى تقدير كونه رافعا للأصغر فكذلك أيضا لأن ما هو المجزي عن الوضوء هو غسل الجنابة ، وهذا المأتي به ليس غسل الجنابة بل هو مسقط عنه ، والدليل قام على اجزاء غسل الجنابة عن الوضوء لا على اجزاء مسقطة عنه وقد ظهر من جميع ذلك إن الأقوى عدم الاجتزاء بغسل غير الجنابة عن غسلها خلافا للمصنف ( قده ) في حكمه بالاجتزاء - وإن الأقوى عدم الاجتزاء به عن الوضوء على تقدير الاجتزاء به عن الغسل ، خلافا له ( قده ) أيضا ، حيث يقول ، ولا حاجة إلى الوضوء إذا كان فيها الجنابة بقي الكلام فيهما يستفاد من الأدلة من الاحتمالات التي ذكرناها في أول المسألة لصحة تداخل الأغسال ، فنقول الظاهر إن المستفاد من الأدلة هو الاحتمال الثالث - أعني أن يكون من باب اجتماع الأغسال المتعددة المسببة عن الأحداث المتكثرة المتخالفة بالنوع في فرد خارجي - ويدل عليه أمور الأول قوله ( ع ) في صحيحة زرارة المتقدمة « إذا اجتمعت للَّه عليك حقوق أجزأك غسل واحد » فإنه كالصريح في تعدد الحقوق . فينفى به الاحتمال الأول - أعني وحدة الحدث - وربما يتكلف في أن إطلاقه على ما اشتغلت به الذمة بلحاظ تعدد أسبابه لا تعدد ما في الذمة وهو بعيد عن الأذهان ، فان المنسبق إليها هو كون الأغسال المسببة عن الأحداث المختلفة بالنوع تكاليف متعددة ، كما لا يخفى على من أمعن النظر الثاني : ما دل على عدم الحاجة إلى الوضوء في غسل الجنابة دون غيره ، فان اختلاف الآثار يكشف عن اختلاف مهيات مؤثرها