الشيخ محمد تقي الآملي

348

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

رفعه فيتعين البطلان فيهما انتهى ولا يخفى إن الاخبار الإمرة بجعل ما عليه من الأغسال غسلا واحدا وإن كان ظاهر بعضها الوجوب ، لكن الظاهر من بعضها الأخر المعبر فيه بالاجزاء والاجتزاء هو الجواز ، خصوصا بضميمة موثقة عمار المصرحة بالتخيير ، فعدم جواز التعدد ممنوع وعليه فيسقط هذا الاستدلال - وأما ما في الجواهر في مقام رده بالفرق بين الأمر المستفاد من الصيغة أو الجملة الخبرية وانه في المقام من قبيل الثاني فلعله غير وارد ، إذ الجملة الخبرية في مقام الإنشاء كالصيغة في الدلالة على الوجوب . بل ربما تكون أبلغ ، وكيف كان فالأقوى إجزائه عن نفسه ، وذلك لكونه غسلا مأمورا به وقد أتى به على وجهه ، وإتيان المأمور به على وجهه يقتضي الاجزاء - كما قيل بان التطبيق شرعي والاجزاء عقلي - وبعبارة أخرى كما في الجواهر أدلة وجوب غسل الحيض مثلا تشمل المقام ، وإيجابه بأدلته قاض بإمكانه ، إذ لو لم يكن ممكنا لم يصر واجبا وإمكانه يقضى بوقوع الامتثال بإتيانه ، وامتثاله يقضى باجزائه هذا وأما الاستدلال لأجزائه بقوله « لكل امرء ما نوى » أو « إنما الأعمال بالنيات » فلعله في غير محله ، لأن أمثال هذه الأخبار مسوقة في مقام الإخلاص في العبادة ، والعجب من صاحب الجواهر ( قده ) كيف يستدل بها في المقام للصحة ، مع أنه ( قده ) رد الاستدلال بها للاجزاء عن الجميع في الصورة الأولى فراجع المقام الثاني : في اجزائه عن الجنابة ، وقد وقع الخلاف في اجزائه عنه مطلقا كما ذهب إليه جملة من المحققين وعليه المصنف ( قده ) في المتن ، أو عدمه كذلك كما حكى عن السرائر مع دعوى الإجماع عليه ، واختاره في الجواهر في تداخل الأغسال ، أو التفصيل بين ضم الوضوء إليه فيجزي وبين عدمه فلا يجزى - كما احتمله العلامة في محكي النهاية - واستدل للأول بوجه اعتباري سقيم مشحون بالخلل ، وبفحوى مرسل الفقيه وتقريب الأول أنه لو لم يجز غسل الحيض عن الجنابة لم يكن في إيجابه فائدة ، فيكون