الشيخ محمد تقي الآملي
344
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الاكتفاء بالوضوء في هذه الصورة أيضا لأنه ، على فرض الاجتزاء بما يأتي به عن غسل الجنابة يجب أن يكون مجزيا عن الوضوء أيضا ، قال في الجواهر ما حاصله : أن ما يأتي به اما غسل جنابة أو مجز عنه ، وعلى أي تقدير يقتضي الاكتفاء عن الوضوء انتهى الصورة الخامسة : ما إذا كان المنوي خصوص غسل الجنابة ، فالمشهور بين الأصحاب كما في الجواهر الاكتفاء عن الجميع ، بل قيل إنه إجماعي ، واستدل له تارة بما تقدم من وحدة الحدث الأكبر مع ما فيه . وأخرى بصدق الامتثال بمعنى كفاية إتيان غسل الجنابة عن إتيان غسل الحيض بعد كونه مصداقا له ، إذ لا يعتبر في تحقق الامتثال شيء أزيد من إتيان المأمور به بقصد القربة ، ولو أتى به لغرض آخر - كما إذا قال المولى لعبده ادخل السوق فدخله العبد لا بنية أمر سيده بل لغرض آخر صدق عليه انه جاء بالمأمور به ، وفرغ من العهدة ، غاية الأمر في العبادات يعتبر أن يكون بقصد القربة ، ففي المقام إذا أتى بالغسل بقصد القربة بعنوان انه غسل جنابة يحصل به امتثال أمر غسل الحيض ، ولو لم يكن قاصدا لامتثاله ، إذ الامتثال يحصل بإتيان المأمور به قربيا وهو حاصل ولا يخفى ما فيه ، اما أولا فلأنه لو تم لكان اللازم الاكتفاء بكل غسل قربى ولو كان ندبيا عن كل غسل ولو كان جنابة أو واجبا ، وهذا وإن كان به القائل لكن لعل هذا المستدل لا يقول به ، واما ثانيا فلفساده في نفسه ضرورة اعتبار تعلق قصد الفاعل بعين ما تعلق به إرادة الآمر بداع قربى في تحقق الامتثال ، وإذا كان متعلق إرادة الأمر معنونا بعنوان وكان بعنوانه متعلق إرادته فلا بد من أن يكون بذلك العنوان متعلق إرادة الفاعل ، لان العناوين من الجهات التي تختلف بها الافعال بحسب الحسن والقبح . نعم يصح أن يقال إذا كان شيئا بعنوان تعلق به الأمر وبعنوان آخر تعلق به أمر آخر ، مثل الفقير الهاشمي الذي أمر بإكرامه من حيث كونه فقيرا وبأمر آخر من حيث كونه هاشميا وأكرمه الفاعل بعنوان كونه فقيرا يكون إكرامه هذا امتثالا