الشيخ محمد تقي الآملي
345
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
للأمر المتعلق بإكرام الفقير وإسقاطا للأمر المتعلق بإكرام الهاشمي واما انه امتثال لكلا الأمرين مع فرض كون الفاعل متحركا بتحريك الأمر المتعلق بإكرام الفقير ، ولا يكون له انبعاث عن الأمر المتعلق بإكرام الهاشمي فلا ، وهذا معنى ما ذكره المصنف في قوله ( قده ) ( لكن على هذا يكون امتثالا بالنسبة إلى ما نوى وأداء بالنسبة إلى البقية ) وبالجملة فيما أفيد من كونه امتثالا بالنسبة إلى ما لم ينو مردود قطعا لا سبيل إلى الإذعان به وثالثة بأن غسل الجنابة أقوى من غيره في رفع الأكبر والأصغر فمع نيته وارتفاعه يرتفع غيره لأنه أضعف ، وهذا الوجه أيضا ليس بشيء ، أما أولا فلأنه اعتبار لا يصلح لان يستند إليه في إثبات حكم شرعي ، إذ كون الأقوى رافعا للأضعف محتاج إلى البيان من الشرع ، واما ثانيا فبمنع الأقوائية بدعوى ان حدث الحيض أعظم ، اما من جهة الحاجة في رفعه إلى الوضوء والغسل بخلاف الجنابة فتأمل ، واما لأجل ما ورد في المرأة التي كانت على جنابة ثم جائها الحيض أنها لا تغتسل ، معللا بأنه قد جائها ما هو أعظم من ذلك ورابعة بإطلاق الأخبار الدالة على الاجتزاء بغسل واحد ، فإنه يشمل ما إذا نوى به الجميع أو أحدها معينا ، أو أتى به قربيا بلا تعيين أصلا ، لا الجميع ولا بعضها بالخصوص لا تفصيلا ولا إجمالا ، وهذا الوجه أيضا ليس بشيء ، أما أولا فلان لازمه الاجتزاء بكل غسل عن كل غسل ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به ، واما ثانيا فبمنع الشمول بدعوى ان سوق تلك الأخبار لبيان أصل الاجتزاء ، وليس في مقام بيان حالات ما يجتزي به : من كونه إذا وقع عن الجميع أو عن البعض أو أتى به قربيا بلا تعيين أصلا ، ولا يصح إثبات شيء من ذلك بالإطلاق ، لعدم سوق هذه الأخبار من تلك الجهة ، وقد مر ذلك فيما تقدم وخامسة بان ما يدل على أن غسل الجنابة لا وضوء معه يدل بالدلالة الالتزامية على الاجتزاء به عن الأغسال الواجبة الرافعة للحدث - كما يجتزء به عن الوضوء - وتقريب دلالته بمقدمات : منها إنه لا إشكال في أن من عليه أغسال متعددة فيها الجنابة