الشيخ محمد تقي الآملي

341

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

نُؤْتِهِ مِنْها وما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ » ، هذا تمام الكلام في حكم هذه الصورة ، بقي الكلام في حكم الوضوء فيها ، وجملة القول فيه إنه لا إشكال في الحاجة إلى الوضوء فيما إذا لم يكن بين تلك الأغسال غسل الجنابة ، وهذا ظاهر كما لا إشكال في عدم الحاجة إليه فيما إذا كان بينها غسل الجنابة ، وقلنا بعدم مدخلية الوضوء في رفع الحدث الأكبر كالحيض مثلا ، بل الحاجة إلى الوضوء في غسل الحيض مثلا إنما هو لان الحيض بوجوده يحدث الحدث الأكبر والأصغر . فهو بوحدته موجب لهما ، ولا بد لكل منهما من رافع ، لكن رافع الأكبر هو الغسل بلا مدخلية الوضوء في رفعه ورافع الأصغر هو الوضوء بلا مدخلية الغسل فيه ، ويترتب على ذلك جواز الإتيان بكل ما يجوز إتيانه على الطاهر من الحدث الأكبر بعد الغسل وقبل الوضوء ، من الدخول في المسجد ونحوه ، ووجه عدم الحاجة إلى الوضوء على هذا التقدير ظاهر ، حيث إنه بغسل الحيض المجتمع مع غسل الجنابة يرتفع حدث الحيض ، ولم يكن في رفعه إناطة إلى الوضوء ، فيبقى عليه الوضوء من جهة رفع الأصغر ، لكن غسل الجنابة الذي اجتمع مع غسل الحيض مغن عن الوضوء بل الوضوء معه بدعة وعلى القول بمدخلية الوضوء في رفع الحدث الأكبر - لكونه مع الغسل سببا في رفع الأكبر ، والأصغر ، أو كونه جزء سبب لرفع الأكبر وتمامه لرفع الأصغر ، وربما يتأمل في الحكم بعدم الحاجة إليه ، حيث إن التداخل إنما هو فيما يتحد صورة المسبب مع تعدد الأسباب ، ولا اتحاد فيما تسبب عن حدث الحيض مثلا مع سبب حدث الجنابة ، فإنه لا اشتراك صورة بين الوضوء والغسل ، بل ربما يستشكل في أصل التداخل أيضا على هذا التقدير إلا أن الظاهر من الأخبار المتقدمة عدم الحاجة إلى الوضوء لإطلاق ما يدل على عدم الوضوء مع غسل الجنابة ، سواء كان منفردا أو أتى به مجتمعا مع أغسال أخر ، والحاصل عدم الحاجة إلى الوضوء فيما إذا كان بين الأغسال غسل الجنابة . الصورة الثانية : ما إذا كان المنوي رفع الحدث من حيث هو حدث من غير ذكر لتفصيل الأسباب ، فيأتي بغسل واحد بقصد رفع الحدث الأكبر به من غير تعرض للجنابة