الشيخ محمد تقي الآملي
342
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
والمس وغيرهما مما يكون عليه ، والمشهور كما في الجواهر - وحكى التصريح به عن جملة من الأساطين - الاجتزاء وعدم الحاجة إلى التعدد ، لإطلاق الأدلة المتقدمة ، ولا يرد بأن نية التعيين مما لا إشكال في اشتراطها ، ومع عدم التعيين كيف يقع صحيحا ؟ لأن نية رفع الحدث يؤل إلى نية رفع الجميع ، فتكون هذه الصورة كالصورة الأولى غير أن تعيين الأسباب في الأولى كان تفصيليا - أي إنه أتى بغسل واحد بنية الجنابة والمس والحيض إلى أخر ما عليه - وفي هذه الصورة يأتي به بنية رفع الحدث من حيث إنه حدث فعنوان رفع الحدث عنوان إجمالي منطبق على الأحداث المنوية في الصورة الأولى تفصيلا . فان قلت : إجزاء المأتي بنية رفع الحدث بعنوان انه حدث عن الجميع اما من جهة انصرافه إلى الجنابة ، وإن رفع الجنابة يوجب رفع الجميع ، أو من جهة اقتضاء نية رفع الحدث المطلق رفع الجميع ، وكلاهما باطل ، اما الأول فبمنع الانصراف ، وسند المنع هو اشتراك نية رفع الحدث مع غسل الجنابة ومع غيره ، ولا دلالة لما به الاشتراك على ما به الامتياز ، واما الثاني فبأنه لو أثر رفع الحدث المطلق في رفع جميع الأحداث لأثر رفع الحدث المعين كرفع حدث الحيض في رفع جميعه ، وبيان الملازمة يظهر بمقايسة المقام بالوضوء ، حيث إن إتيانه بقصد رفع الحدث المطلق أو قصد رفع حدث معين - كالنوم أو غيره - مؤثر في رفع الجميع . قلت : اجزائه في رفع الجميع من جهة اقتضاء نية رفع الحدث المطلق رفع الجميع ، ولا يلزم من اقتضاء رفع الجميع اقتضاء نية رفع الحدث المعين ، كنية رفع حدث الحيض رفع الجميع ، لعدم التلازم ، وقياسه بباب الوضوء قياس لا نقول به هذا كله حكم أصل التداخل في تلك الصورة ، واما حكم الوضوء فيها فهو كالصورة الأولى ، وقد صرح جملة من الأساطين بعدم الحاجة فيها إليه ، ولكن ربما يستشكل في هذه الصورة - وإن قيل بعدم الحاجة إليه في الصورة الأولى - بأنه لا يصدق على المأتي به انه غسل جنابة لعدم نيتها ، ولكنه مندفع فإنه يصدق عليه لأنه منوي إجمالا لأنه لما نوى رفع الحدث من حيث هو حدث وكان من جملته حدث الجنابة كان المأتي