الشيخ محمد تقي الآملي

338

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

تأثير الأسباب المتعددة في مسبب واحد على نحو الانضمام فيما لو تعدد السبب دفعة على نحو الاجتماع ، وأن يكون الأثر مستندا إلى أسبق الأسباب فيما إذا ترتب الأسباب في - الوجود ولازمه عدم إيجابها إلا لغسل واحد ، وهذا هو مقتضى تداخل الأسباب كما في الوضوء والثاني : أن يكون الغسل مؤثرا بطبيعته في إزالة جنس الحدث مطلقا ، سواء كان واحدا أو متعددا ، كتأثير الغسل بالماء في إزالة النجاسات المختلفة أنواعها والثالث : أن تكون تجتمع الأغسال المتعددة المسببة عن الأحداث المتكثرة المتخالفة بالنوع في فرد خارجي فيقع امتثالا للجميع ، فالفرد الخارجي يصدق عليه انه غسل جنابة وحيض وجمعة وإحرام وغيرها ، وربما يزاد كما في الجواهر رابع وهو إن الغسل المجزي عن أغسال متعددة مغاير مع تلك الأغسال ذاتا ومهية ، جعله الشارع مجزيا عن الجميع تعبدا وليس بغسل وإنما هو مجز عنه ، ولا تداخل في الأغسال حقيقة ، ضرورة استحالة صيرورة أشياء متعددة شيئا واحدا ، والتعبير بالتداخل مسامحة نشأت عن المشابهة الصورية بين الأغسال وبين هذا الأمر الأجنبي عنها المغاير معها بالمهية ، وبذلك يتفصى عن اشكال اجتماع الوجوب والندب في الواحد الشخصي ، قال ( قده ) : ولا معنى للإشكال فيه بأنه كيف يكون الواحد واجبا مندوبا ، هذا ما قيل في تصوير صحة إمكان الاجتزاء عن الأغسال المتعددة بغسل واحد ثم إنك قد عرفت في صدر المسألة بأن الأغسال المجتمعة أسبابها أما تكون كلها واجبة أو كلها مستحبة أو بعضها واجبة وبعضها مستحبة ، وحينئذ نقول : هيهنا أقسام ثلاثة الأول : ما يكون كلها واجبة ، وهو أيضا على أنحاء ، لأن تلك الأغسال الواجبة أما تكون فيها جنابة أو لا تكون معها جنابة ، وعلى الأول فاما أن ينوي الجميع تفصيلا أو ينوى رفع الحدث ، أو ينوى الاستباحة لما يشترط فيه الغسل ، أو ينوى القربة ، أو ينوى غير الجنابة ، فهنا صور ست ينبغي البحث عنها