الشيخ محمد تقي الآملي

339

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الأولى ما إذا كان المنوي الجميع تفصيلا ، بان أتى بغسل واحد بنية الجنابة والمس ونحوهما من الأغسال الواجبة ، والمشهور فيها الاجتزاء ، وفي للجواهر : إنه لم أعثر فيه على مخالف صريح ، وحكى عن شارح الدروس بأنه موضع وفاق ، قال ( قده ) : نعم يظهر من ابن إدريس الخلاف في ذلك لإيجابه كون الغسل للجنابة مع احتمال وفاقه ، لأنه مع نية الجميع تدخل نية الجنابة انتهى ، وكيف كان فيدل على المشهور أخبار كثيرة كصحيحة زرارة المتقدمة ، حيث قد عرفت ان المتيقن منها ما إذا نوى بغسله الواحد الجميع ، ومرسل جميل عن أحدهما ( ع ) « إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر أجزء عنه ذلك من كل غسل يلزمه في ذلك اليوم » وقد استدل به على الاجتزاء بالغسل الواحد في هذه الصورة - أي صورة ما إذا كان المنوي الجميع تفصيلا مع كون الجميع واجبا ولعله لمناسبة قوله ( ع ) « من كل غسل يلزمه في ذلك اليوم » ويمكن الخدشة في ذلك بدعوى أن يكون المراد منه كل غسل من الأغسال التي طلب الشارع فعله منه في ذلك اليوم واجبا كان أو مندوبا ، وعندي إن المرسل في الدلالة على اجزاء غسل الجنابة إذا وقع بعد الفجر عن الأغسال الزمانية التي يطلب الشارع فعلها منه مثل الجمعة والعيد ونحو ذلك أظهر ، وكيف كان فلا اختصاص له بصورة ما إذا كان الجميع واجبا ، ولا بما إذا كان المنوي الجميع تفصيلا وخبر شهاب قال : سألت أبا عبد اللَّه عن الجنب يغسل الميت ، أو من غسل ميتا له أن يأتي أهله ثم يغتسل ؟ فقال ( ع ) « لا بأس بذلك إذا كان جنبا غسل يده وتوضأ وغسل الميت ، وإن غسل ميتا ثم توضأ له أن يأتي أهله ويجزيه غسل واحد لهما » وهذا الخبر في الدلالة لعله أظهر ، حيث إنه في مورد الأغسال الواجبة مثل الجنابة والمس ، وظهور قوله ( ع ) « ويجزيه غسل واحد لهما » في كون المنوي الجميع وكالأخبار المستفيضة الدالة على اجتزاء المرأة بغسل واحد عن الجنابة والحيض ، مثل خبر المروي عن الصادق ( ع ) قال : سئل عن رجل وقع على امرأته فطمثت بعد ما فرغ أتجعله غسلا واحدا إذا طهرت ؟ أو تغتسل مرتين ؟ قال ( ع ) « تجعله غسلا واحدا » والأمر بجعله غسلا واحدا المدلول للجملة الخبرية الواقعة في مقام الإنشاء