الشيخ محمد تقي الآملي

335

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

« وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا » وقوله تعالى « ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ » لا يقال : هذا معارض مع آية الوضوء ، أعني قوله تعالى « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ » حيث جعل الشرط فيها نفس الغسلتين والمسحتين ، لا الطهارة المسببة عنهما لأنه يقال هذا اختلاف في التعبير حيث إن المسبب يترتب على السبب ويتحقق عند وجوده فيصح أن يعبر بكل واحد منهما ، كما إذا قال ألقه في النار أو أحرقه بالنار ، والمآل واحد فيجعل التعبير بالمسبب في باب الغسل قرينة على إرادته في باب الوضوء أيضا فإن قلت : فلم لا يجعل التعبير بالسبب في باب الوضوء قرينة على إرادته في باب الغسل أيضا قلت : التعبير بالسب في باب المسبب صريح في دخله في الشرطية ، حيث إن جعل شرطيته يحتاج إلى زيادة مؤنة على جعل شرطية السبب ثبوتا وإثباتا ، لأنه فرع السبب خارجا والتعبير بالسبب في آية الوضوء ظاهر في دخله في الشرطية إذ لو كان الشرط هو المسبب لجاز التعبير عنه بالسبب لعدم انفكاكه عنه ، فصراحة التعبير عن المسبب في دخله في آية الغسل تجعل قرينة على التصرف في آية الوضوء ويحمل على إرادة المسبب منها . لا يقال : فلم لا تجعل كل من الآيتين على ظاهرهما ، ويقال بكون الشرط في باب الوضوء هو الغسلتان والمسحتان ، وفي باب الغسل هو الطهارة الحاصلة من الغسل لأنه يقال : للإجماع على عدم الاختلاف بينهما ، فإن كان الشرط في باب الوضوء هو السبب فيكون في الغسل كذلك ، وإن كان في الغسل هو المسبب يكون في الوضوء كذلك والحاصل ان الشرط من الطهارتين هو من قبيل الشرط المقارن ، وعليه فالحق