الشيخ محمد تقي الآملي

322

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

أقول : عدم إجراء الأصل المحكوم عند جريان الحاكم عليه وإن كان مما لا يعتريه الريب إلا أن كون الأصل الحاكم جاريا في المقام لا يخلو عن اشكال ، وذلك لان ما يتصور جريانه في المورد هو استصحاب صحة الأجزاء السابقة على الحدث الواقع في الأثناء ، وفي إجرائه كلام ، لان المستصحب أما الصحة الفعلية للأجزاء السابقة أو الصحة التأهلية بمعنى قابلية الأجزاء السابقة لأن يلحقها الأجزاء اللاحقة لكي يترتب عليها الصحة الفعلية ويتحقق الاجزاء ، وشئ منهما لا يصلح لان يستصحب ، أما الصحة الفعلية فلعدم اليقين بها حيث إنها متوقفة بتمامية العمل وتحقق الاجزاء ، ومع عدمه يقطع بعدمها ، واما الصحة التأهلية فللقطع ببقائها بعد وقوع الحدث إلا أن القطع ببقائها لا ينفع في إثبات الصحة الفعلية ما لم يحرز حال الحدث الواقع في أثنائه ، وبقائها على ما هي عليها لا يصلح الشك في مانعية الحدث عن لحوق الأجزاء اللاحقة ، وترتب الصحة الفعلية ولو فرض الشك في بقاء الصحة التأهلية لا يكون استصحابها مفيدا في إثبات الصحة الفعلية إلا بإثبات عدم مانعية الحدث ، وإثباته باستصحاب بقاء الصحة التأهلية مبنى على صحة التعويل بالأصل المثبت وقد ذكر الشيخ الأكبر في رسالته في الشك في المانعية موردا سلم فيه صحة إجراء الاستصحاب ، وهو ما إذا كان الهيئة الاتصالية متعلقة للأمر وشك في بقائها بواسطة الشك في القاطع أو قاطعية الموجود ، وفيما أفاده ( قده ) بحث موكول إلى محله . وكيف كان فهو لا ينفع في المقام لما عرفت من عدم الهيئة الاتصالية في الغسل أولا ، لعدم اعتبار الموالاة فيه ، وعدم ما يدل على تعلق الأمر بها ثانيا ، لان طريق إحراز تعلق الأمر بها في الصلاة هو التعبير عن المانع بالقاطع ، وهو مفقود في باب الغسل ، هذا وفرق في مصباح الفقيه بين المقام وبين ما منع الشيخ ( قده ) عن إجراء الأصل فيه قال ( قده ) : وليس استصحاب صحة الاجزاء عند الشك في ناقضية الحدث الصادر في الأثناء كاستصحاب صحة الاجزاء عند مانعية الموجود ، كما لو شك في اشتراط صحة