الشيخ محمد تقي الآملي

323

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الصلاة بعدم تخلل الفصل الطويل أو عدم الكلام في أثنائها ، فإنه ربما يناقش في استصحاب الصحة في مثل هذه الموارد نظرا إلى أن وجود ما يشك في مانعيته يورث الشك في بطلان الأجزاء اللاحقة ، بمعنى عدم قابليتها للانضمام إلى الأجزاء السابقة فلو صلى مثلا ركعة ثم صدر منه ما يشك في مانعيته فإنما يشك في إمكان إتمام الصلاة لا في انقلاب ما وجد عما وجد عليه ، ولا في ارتفاع أثرها من حيث هي ، فاستصحاب صحتها لا يجدي في القطع بتفريغ الذمة من المركب ، وأما ما نحن فيه فليس من هذا القبيل فان الشك فيه ليس إلا في ارتفاع أثر الأجزاء السابقة - أعني حصول الطهارة عند الإتيان بسائر الاجزاء - لا في مانعية الموجود من لحوق اللاحق بسابقة كما لا يخفى انتهى . أقول : ولعل السر في الفرق بين المقام وبين ما ذكره ( قده ) هو تقيد المأمور به بعدم وجود المانع شرعا في مثل الصلاة ، فإن المانعية تنتزع من تقيد الشيء بعدم المانع ، كما إن الشرطية منتزعة من تقيده بوجود الشرط بخلاف المقام ، فان الغسل في مقام المطلوبية ليس مقيدا بعدم وقوع الحدث الأصغر في أثنائه ، كما لا يكون مقيدا بعدم حدوث الجنابة المستأنفة في أثنائه ، والجنابة الحادثة في أثناء الغسل لا يكون مانعا شرعا عن صحة الغسل الذي حدثت في أثنائه ، وإنما هي جنابة جديدة وحدث حادث يقتضي غسلا جديدا ، ولذلك يحتاج إلى الاستيناف ، وهذا بخلاف الحدث الحادث في أثناء الصلاة فإنه مانع شرعي عنها كما لا يخفى ، والحدث الأصغر لو كان مبطلا للغسل يكون كالجنابة الحادثة في أثنائه ، لا كالحدث الواقع في أثناء الصلاة فعلى هذا فالصواب هو ما أفاده ( قده ) من عدم المانع عن اجراء استصحاب صحة الأجزاء السابقة في المقام ولو منع عن إجرائه فيما إذا شك في مانعية شيء كالتكفير مثلا للصلاة وحاصل الكلام هو المنع عن استصحاب الجنابة عند الشك في فساد الغسل بتخلل الحدث في أثنائه بواسطة جريان الأصل الحاكم عليه ، وهو استصحاب صحة الأجزاء السابقة على الحدث المتخلل ، هذا تمام الكلام في الدليل الثاني للقول الأول واما الدليل الثالث وهو قاعدة الاشتغال فهي أيضا غير جارية ، لأنه على تقدير