الشيخ محمد تقي الآملي
321
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الاستيناف فغسل وجهه ثانيا وأتم وضوئه مع عدم فوت الموالاة فمقتضى ما ذكرناه عدم بطلان الغسل الأول من وجهه ، من جهة عدم تأثير قصد خلافه في البطلان بل يقع وضوئه بنيتين : غسل وجهه بالنية الأولى وبقية أفعاله بالنية الثانية ، ويكون الغسل الثاني من وجهه الذي قصد غسله بنية الوضوء بلا أثر ، ولازم ذلك عدم تحقق الاستيناف بقصده فيما لا يعتبر فيه الموالاة كالغسل ، فلو غسل رأسه ورقبته في الصبح بنية الغسل ثم انصرف عنه ويريدان يغتسل من رأس في الظهر فغسل رأسه ورقبته وجانبيه في الظهر يكون الغسل المأمور به منه غسل الرأس والرقبة في الصبح وغسل الجانبين في الظهر ، وتكون غسل الرأس والرقبة في الظهر بلا أثر ، لا أنه يمحو غسل رأسه ورقبته في الصبح بعدوله ، ويكون غسله المأمور به هو الذي أتى به في الظهر من غسل رأسه إلى آخر الغسل هذا فيما لا يعتبر فيه الموالاة وكذا فيما يعتبر فيه لكن مع عدم الإخلال بها ؛ إذا تحقق ذلك كله فنقول : بناء على عدم فساد الغسل بالحدث الواقع في أثنائه وعدم وجوب استينافه هل يجب عليه الإتمام حتى يصدق انه جاء بالعمل بنية واحدة ؟ أو يجوز استينافه ولو بالتلفيق في الاجزاء من الفعل الصادر بالنية الأولى والصادر بالنية الأخيرة ؟ وجهان : أقربهما الأخير وذلك لعدم الدليل على شرطية ما زاد على تعقب غسل الأجزاء اللاحقة مع النية في صحة الأجزاء السابقة ، واما كون نيتها بعينها هي نية الأولى بحيث يصدق الإتيان بالعمل بنية واحدة فليس على اعتباره دليل ، ونتيجة ذلك كله هو تخيير المكلف بعد حدوث الحدث في أثناء غسله بين إتمامه وبين استينافه ، كل ذلك مع ضم الوضوء إليه أيضا ، هذا تمام الكلام فيما أورد أو يمكن إيراده على الدليل الأول للقول الأول واما دليلهم الثاني - أعني استصحاب بقاء الحدث عند الشك في إزالته بالغسل الواقع في أثنائه الحدث - فأورد عليه بأنه محكوم بأصل آخر حاكم عليه ، وهو استصحاب صحة الأجزاء السابقة ، فهذا لو تم لكان حاكما على أصالة بقاء الحدث ، إذ الشك في بقائه مسبب عن الشك في صحة هذا الغسل الذي وقع الحدث في أثنائه ، ومع جريان الأصل الحاكم لا ينتهي الأمر إلى إجراء الأصل في المحكوم