الشيخ محمد تقي الآملي

293

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

إذا كان المغتسل منفردا به ، وأما مع الاشتراك فيه فيجزي الأقل منه في أداء الوظيفة أيضا ، ففي صحيحة الفضلاء - زرارة ومحمد بن مسلم وأبى بصير - عن الصادقين ( ع ) انهما قالا ( ع ) « توضأ رسول اللَّه ( ص ) بمد واغتسل بصاع » ثم قال ( ع ) « اغتسل هو وزوجته بخمسة أمداد من إناء واحد » قال زرارة : فقلت كيف صنع هو ؟ قال ( ع ) « بدء هو فضرب بيده في الماء قبلها وأنقى فرجه ثم ضربت هي فأنقت فرجها ثم أفاض هو وأفاضت هي على نفسها حتى فرغا ، فكان الذي اغتسل به رسول اللَّه ( ص ) ثلاثة أمداد والذي اغتسلت به مدين ، وإنما أجزء عنهما لأنهما اشتركا جميعا ، ومن انفرد بالغسل وحده فلا بدله من صاع » وصحيح معاوية بن عمار قال سمعت أبا عبد اللَّه ( ع ) يقول « كان رسول اللَّه ( ص ) يغتسل بصاع وإذا كان معه بعض نسائه يغتسل بصاع ومد » وصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما قال ( ع ) « كان رسول اللَّه ( ص ) يغتسل بخمسة أمداد بينه وبين صاحبته » وقد أفتى بمضمونها غير واحد من الأصحاب ، لكن مع تخصيص بعضهم - كما يظهر عن عبارة الجامع - بما إذا كان الاشتراك بين الرجل والمرأة ، والظاهر عدم الاختصاص ، بل المستفاد من صحيحة الفضلاء هو كون العبرة بالاشتراك ، كما يظهر من قوله ( ع ) « ومن انفرد بالغسل وحده » بعد قوله ( ع ) « وإنما أجزء عنهما لأنهما اشتركا جميعا » فلا بأس بجعل المدار على الاشتراك مطلقا ، وأما ما يقال بنفي صراحة الأخبار المذكورة على حصول الوظيفة بالأقل عند الاشتراك بدعوى ان فعل النبي ( ص ) أعم من ذلك ، ففيه انه ينافيه دوام فعله ( ص ) على ذلك المستظهر من الصحيحتين الأخيرتين كما لا يخفى الأمر الخامس : المذكور في صحيحة زرارة المتقدمة في الأمر الأول هو كون الصاع ستة أرطال ، وفي مفتاح الكرامة ذكر بعد قوله ( ع ) « ستة أرطال » كلمة « يعني أرطال المدنية » فيكون تسعة أرطال بالعراقي ثم قال ( قده ) : والظاهر من جماعة إن التفسير من تتمة الرواية ، ويشهد له قول العلامة في التذكرة بما نصه : وقول الباقر ( ع ) « والمد رطل ونصف والصاع ستة أرطال المدنية يكون تسعة أرطال بالعراقي » وعن المحقق انه نقل الخبر من كتاب حسين بن سعيد هكذا : والصاع ستة أرطال بأرطال