الشيخ محمد تقي الآملي

27

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

حينئذ كالعضو لا الوضع لأجل الوضوء الذي أجنبي عن البشرة ، فحديث المرارة لا يدل على وجوب وضع الخرقة لأجل الوضوء في الجرح والقرح والكسر ، فضلا عن غيرها مما كان التضرر في استعمال الماء لمرض آخر وأما ما ورد في المغمى عليه والمسلوس فهو أجنبي عن الدلالة على لزوم وضع الخرقة والمسح عليها في المقام كما هو واضح وما ورد في جواز المسح على الخفين عند البرد مع إلغاء خصوصية خوف البرد وخصوصية المحل ، فإنما يدل على جواز المسح على الحاجب الساتر للبشرة إذا خاف من نزعه ، لا على وضع حاجب على البشرة المكشوفة إذا كان استعمال الماء مضرا عليه وبه يجاب أيضا عن التمسك بحسنة الوشاء وصحيح ابن مسلم وخبر عمر بن يزيد في الحناء ، مع ما في الصحيح ، وخبر عمر من المناقشة ، وقد حملا على وجوه تقدم الإشارة إليها في مبحث المسح ، وأما قاعدة الميسور فهي على تقدير جريانها لا تثبت الا وجوب الإتيان بالميسور لا وضع الخرقة على المعسور والمسح عليها ، اللهم إلا أن يقال : بكون وضعها مقدمة للمسح عليها الذي هو مرتبة من غسل البشرة أو مسحه ، وهذا فيما إذا لم يعد الحاجب جزءا من البشرة بل وضع لأصل الوضوء ويرفع بعده ممنوع ، مضافا إلى إن الواجب هو الطهارة فيما يشترط فيه ، وبقاعدة المعسور لا يمكن إثبات محصلية الوضوء الناقص لها بل لا دليل على كونه محصلا لمرتبة منها بعد إن لم يقم دليل على كفايته عند تعذر التام منه ، وبذلك يمنع عن التمسك بالاستصحاب أيضا ، وبالجملة ليس في المقام شيء يمكن أن يثبت به كونه متمكنا من الطهارة المائية ، ومعه فالأصل يقتضي الانتقال إلى التيمم لتحقق موضوعه الذي هو عدم التمكن من استعمال الماء ولو في بعض من الأعضاء إذ الكل ينتفى بانتفاء أحد أجزائه ، فالأقوى حينئذ هو تعين التيمم في الفرض المذكور في المتن ، ولكن الأحوط ضم الوضوء مع ضم خرقة والمسح عليها إن أمكن ، ومع الاقتصار على ما يمكن غسله لو لم يكن وضع الخرقة عليه ، واللَّه الهادي . بقي هنا فروع أخر