الشيخ محمد تقي الآملي

235

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

والحاصل ان للغسل دخلا في استباحة كلما حرم عليه بالحدث الأكبر من الزائد عما يحرم عليه بالأصغر والمزيد عليه إلا أنه يكون دخله في استباحة الزائد على نحو التمام والاستقلال وانحصار سبب الحل به ، وفي المزيد عليه بنحو الشركة والجزئية وإن الغسل والوضوء معا يوجبان استباحة ما يتوقف استباحته عليهما معا . وعلى الثاني - أي تقديم الوضوء على الغسل - فلا يستباح بوضوئه المتقدم شيئا بالفعل ، غير أنه مع تعقبه بالغسل يستباح كل ما امتنع صدوره عنه من المزيد عليه والزائد ، لكن المزيد عليه بالغسل والوضوء معا والزائد بالغسل فقط ، ونتيجة ذلك صحة قصد كل من الرفع والاستباحة في كل من الوضوء ، والغسل مطلقا ، مع تقدم كل على الأخر وتأخره عنه ، اما الاستباحة فواضح واما الرفع فالغسل رافع مستقل للحدث المانع عن إتيان الزائد مطلقا تقدم على الوضوء ، أو تأخر عنه ، واما الوضوء فهو جزء من الرافع أيضا للحدث المشترك ، أعني الحالة المانعة عن الإتيان بالمزيد عليه التي تحصل تارة بموجبات الوضوء من البول ونحوه ، وأخرى بموجبات الحدث الأكبر ، سواء تقدم أيضا أو تأخر هذا كله فيما إذا أوجب الأكبر المنع عن الزائد عما يمنعه الأصغر ، وأما ما لا يكون كذلك كمس الميت فالظاهر أن حدوث المس يمنع عن كلما يمنعه موجبات الوضوء وكأنه يصير الماس بمسه محدثا بالأصغر ، مثل من ينام أو يبول ، إلا أن الفرق بين النوم وبين المس بعد اشتراكهما في ما يمنعان هو ان رفع المنع في البول والنوم يحصل بالوضوء فقط وفي المس به وبالغسل معا ، فكل من الغسل والوضوء جزء من سبب الرافع للمنع ، ولا يكون للغسل فيه تأثير مستقل في استباحة ما يمنعه المس ، هذا تمام الكلام في الجهة الأولى . الجهة الثانية : في اجزاء ما عدا غسل الجنابة عن الوضوء ، والمشهور فيها عدم الاجتزاء مطلقا ، وعن بعض من الأصحاب ، وربما نسب إلى السيد ( قده ) اجتزاء الغسل الواجب عنه دون المستحب ، وعن الأردبيلي واتباعه ( قده ) اجتزاء الغسل مطلقا