الشيخ محمد تقي الآملي
236
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ولو كان مندوبا عن الوضوء ، واستدل للمشهور بعموم ما دل على إيجاب البول ونحوه من الأسباب للوضوء ، وإطلاقه وتتميمه بعدم القول بالفصل فيما لم يحصل إلا الحدث الأكبر كما إذا كان على وضوء فمس الميت مثلا ، وإطلاق قوله تعالى « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا » مع التتميم المذكور ، ولو مع تفسير القيام بالقيام من النوم ومرسل ابن أبي عمير عن الصادق ( ع ) قال « كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة » وما رواه الشيخ بطريق صحيح إلى ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان أو غيره عن الصادق ( ع ) « في كل غسل وضوء إلا مع الجنابة » ، بناء على أن تكون رواية أخرى كما ربما يؤيده الاختلاف في التعبير بينهما ، والمروي عن غوالي اللئالي عن النبي ( ص ) « كل غسل لا بد فيه من الوضوء إلا الجنابة » ، والمروي عن الكاظم ( ع ) « إذا أردت أن تغتسل للجمعة ، فتوضأ واغتسل » مع تتميمه بعدم القول بالفصل بين غسل الجمعة ، وبين غيره من الأغسال ما عدا الجنابة ، بناء على عدم معلومية نسبة التفصيل بين الغسل الواجب والمندوب إلى السيد ( قده ) هذه جمل ما استدل به على قول المشهور ، ولا يخفى إن آحادها وإن لم يسلم عن المناقشة ، أما دلالة أو سندا أو كليهما ، إلا أن تسالم المشهور على الذهاب به وعدم خلافهم قديما وحديثا ، إلا ممن شذ ، مع وجود أخبار كثيرة صريحة الدلالة ، أو ظاهرها التي فيها الصحاح ، والموثقات على اجتزاء الغسل عن الوضوء ، يوجب الاطمئنان والوثوق بها ، ووهن ما يخالفها ، فلا محيص إلا عن الأخذ بها ، وترك ما يقابلها على ما هو المختار في باب حجية الخبر ، حسبما مر غير مرة من أن الحجة منه هو الموثوق بصدوره مطلقا ، ولو نشأ الوثوق بصدوره لا من ناحية سنده ، بل من الجهات الخارجة عنه ، وإن أقواها هو استناد المشهور القدمائى بالعمل به ، وإنه كلما كانت جهات ضعفه في نفسه أشد يكون الاستناد إليه موجبا لشدة الثقة به وكلما كان في نفسه أقوى يكون الاعراض عنه موجبا لشدة وهنه ، والعبرة في هذا الاستناد هو الشهرة القدمائية لا المتأخرين ، فلا جدوى في استنادهم في ذلك إلا أن يستكشف من اعتمادهم على خبر اعتماد القدماء عليه ، وإنهم أخذوا ذلك من القدماء ، وإن القدماء أورثوا المتأخرين