الشيخ محمد تقي الآملي
213
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
مخالفته في الحكم ، لاحتمال أن يكون مراده من رأس العنق منبته من الجانب المتصل بالمنكب ، فيدخل العنق حينئذ في الرأس ولكن الاحتياط بغسل تمامه مع الرأس ثم غسل نصفه مع الجانب الأيمن ، ونصفه مع الجانب الأيسر حسن على كل حال . الأمر الرابع : ذكر في السرة والعورة ، وهي القبل والدبر احتمالات ، وهي إدخالهما في الجانب الأيمن ، وإدخالهما في الأيسر والتوزيع بين الجانبين وجعلهما عضوا مستقلا خارجا عن الجانبين في الغسل . وظاهر الأكثر حيث تركوا التعرض لهما في الغسل ، واكتفوا بذكر الجانبين هو إدخالهما فيهما بالتوزيع ، ولعله يشير إليه أيضا حسنة زرارة المتقدمة التي ثلث فيها أعضاء الغسل ، ففي الكافي عن زرارة قال قلت كيف يغتسل الجنب فقال « إن لم تكن أصاب كفه شيء غمسها في الماء ثم بدء بفرجه ، فأنقاه بثلاث غرف ، ثم صب على رأسه ثلاث أكف ، ثم صب على منكبه الأيمن مرتين ، وعلى منكبه الأيسر مرتين ، فما جرى عليه الماء فقد أجزئه » ، حيث إنها تدل على عدم كون السرة والعورة مستقلة في الغسل ، وإلا يلزم التربيع المنافي مع الرواية وليستا داخلين في الرأس قطعا فينحصر في إدخالهما في الجانبين ، وحيث لا معين ولا مرجح في إدخالهما في أحد الجانبين معينا يوزع بينهما بالتنصيف ولا يخفى إن ما ذكر استفادة حسنة ، لكنه لا ينتج التوزيع لإمكان إدخالهما بتمامهما في أحد الجانبين تخييرا حيث لا معين في البين بعد عدم خروجهما من الجانبين ولعل هذا منشأ احتمال إدخالهما في أحدهما ، وكيفما كان فالاحتياط بالجمع ما بين جميع المحتملات بغسلهما بتمامهما مع الجانبين ، مما لا ينبغي تركه حيث إنه بغسلهما بتمامهما مع الجانبين أتى بجميع المحتملات ، فإنه على تقدير وجوب التوزيع يحصل غسل نصف كل منهما في ضمن غسل التمام ، غاية الأمر يكون الزائد لغوا غير مضر ، وعلى تقدير وجوب غسلهما في أحد الجانبين تعيينا أو تخييرا ، قد حصل الامتثال كحصوله فيما إذا كانت مستقلة في الغسل ، هذا ومع القطع بعدم وجوب غسلهما بتمامهما مرتين يحصل الاحتياط بغسلهما بتمامهما مع الجانب الأيمن ، ثم غسل نصفهما مع الجانب الأيسر أو العكس كما لا يخفى ، والظاهر إنه لا وجه لرعاية الاحتياط في إدراجهما في كل