الشيخ محمد تقي الآملي

214

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

واحد من الجانبين تعيينا كما ذكرناه . الأمر الخامس : الترتيب المذكور شرط واقعي ، فلو عكس ولو جهلا أو سهوا بطل وبيان ذلك يتوقف على ذكر مقدمات . الأولى إن الألفاظ موضوعة للمفاهيم الحاكية عن المصاديق الواقعية الغير المقيدة بالعلم بها الثانية أنها بما لها من المعاني الواقعية موضوعة للأحكام الواقعية فالترتيب الذي هو شرط لصحة الغسل بما هو ترتيب واقعي شرط لها واقعا على النحو اللاشرط عن العلم والجهل والاختيار والاضطرار ، وسائر أحوال المكلفين . الثالثة الأصل الأولى في كل مورد تخالف المأتي به مع المأمور به هو عدم الاجزاء إلا أن يقوم دليل على الاجزاء ، وعند تبين المقدمات تبين إن الترتيب شرط واقعي بحكم المقدمتين الأولين ، وإن مخالفته لا تكون مجزية بحكم المقدمة الأخيرة . الأمر السادس : المشهور كما حكى عن المهذب البارع عدم وجوب الترتيب في نفس الأعضاء فلا تجب البدئة بالأعلى بل يجوز مكنوسا ، ولا الأعلى فالأعلى وهو الظاهر من كل من عبر بالميامن أو بالجانب الأيمن ، وعن أبي الصلاح وجوب البدئة بأعلى العضو كالوضوء ، وفي الذكرى استظهر استحباب غسل الأعلى فالأعلى قال لأنه أقرب إلى التحفظ من النسيان وللتأسي ، لأن الظاهر من صاحب الشرع فعل ذلك ، ويستدل للقول المشهور بالأصل وعدم الدليل على اعتبار الترتيب في نفس الأعضاء ، وصحيح ابن سنان عن الصادق ( ع ) قال « اغتسل أبى من الجنابة ، فقيل له قد بقيت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء فقال ( ع ) ما ضرك لو سكت ثم مسح تلك اللمعة بيده » ، وعن نوادر الراوندي عن الكاظم ( ع ) عن آبائه عن علي ( ع ) قال « اغتسل رسول اللَّه ( ص ) من جنابة ، فإذا لمعة من جسده لم يصبها ماء ، فأخذ من بلل شعره فمسح ذلك الموضع ثم صلى بالناس » حيث إن الظاهر منهما الاقتصار على مسح الموضع الذي لم يصبه الماء ، بلا إعادة ما بعده فيحمل على ما إذا كان في الجانب الأيسر ، أو في الجانب الأيمن ، ولما