الشيخ محمد تقي الآملي

212

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الأمر الثالث : المحكي عن غير واحد من العبائر إن المراد بالرأس في المقام ما يشمل الرقبة ، بل ربما يظهر من الغنية دعوى الإجماع عليه ، وعن شرح المفاتيح اتفاق الفقهاء عليه ، وفي الحدائق من غير خلاف يعرف بين الأصحاب ، وربما يستدل له بحسنة زرارة المتقدمة في الأمر الثاني ، وفيها « ثم صب على رأسه ثلاث مرات ، ثم صب على منكبه الأيمن مرتين ، وعلى منكبه الأيسر مرتين » فإنه ظاهر في إلحاق الرقبة بالرأس ، وموثقة سماعة المتقدمة أيضا ، وفيها « ثم ليصب على رأسه ثلاث مرات ملاء كفيه ، ثم يضرب بكف من ماء على صدره ، وكف بين كتفيه ، ثم يفيض الماء على جسده كله » فإنه أيضا ظاهر فيما ذكر هذا ، ولكن عن بعض المتأخرين التشكيك في الحكم المذكور ، لعدم كون الرأس حقيقة فيما يشمل الرقبة ، ولخبر أبي بصير عن الصادق ( ع ) ، وفيه « ثم تصب الماء على رأسك ثلاث مرات ، وتغسل وجهك ، وتفيض الماء على جسدك » ، بناء على أن يكون المراد بغسل الوجه مغايرا مع صب الماء على الرأس ، والمحكي عن الحلبي أيضا إدخال الرقبة في الجانبين بغسل كل منهما من رأس الرقبة ، الموجب لإدخال نصفها في جانب اليمين ، ونصفها في جانب اليسار ، والأقوى ما عليه المشهور ، وذلك لا لدعوى كون الرأس يطلق على ما يعم الرقبة لكي يمنع عنها بما تقدم من التشكيك عن بعض المتأخرين بل بدعوى انصرافه إلى مجموع الرأس والوجه والرقبة عند إطلاقه قسيما للجسد ، أو الجانبين ، ولو لم يكن في أصل الوضع كذلك وأما ما في خبر أبي بصير ، فالإنصاف إنه لا دلالة فيه على خروج الرقبة من الرأس ، وذلك لاحتمال كون قوله ( ع ) « وتغسل وجهك » بيانا لتتميم وظيفة غسل الرأس ، فيكون غسل الوجه بالماء المصبوب على الرأس ولو بوسيلة الدلك ، وإمرار اليد ، ويشهد بذلك التعبير بالإفاضة في قوله ( ع ) « وتفيض الماء على جسدك » ، ولو كان الوجه من الجسد لكان اللازم أن يقال : ثم تفيض الماء على وجهك وجسدك ، أو كان الواجب غسله على حده لكان الأولى أن يعبر : ثم تفيض على الوجه ثم على الجسد ، ووكيفما كان فلا ينبغي التأمل في الحكم المذكور كما لا شهادة في عبارة الحلبي على