الشيخ محمد تقي الآملي

211

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

مع ما فرع على الصب على المواضع الثلاثة بقوله ( ع ) « فما جرى عليه الماء فقد أجزئه » حيث أن إطلاقه يقتضي اجزاء ما يجرى عليه الماء ، ولو كان الجريان من اليمين على اليسار ، وبالعكس المنافي مع الترتيب بمعنى عدم الاجزاء في شروع غسل جانب الشمال ما لم يفرغ من جانب اليمين بتمامه ، حتى باطن رجله وعلى هذا فلا يبعد دعوى أظهرية دلالة الحسنة على عدم اعتبار الترتيب بالنسبة إلى دعوى دلالتها على اعتباره ، ولعل وجه تثليث المواضع من جهة إن الغسل بالصب لا يمكن إلا بالتعدد ، حيث إنه يحتاج إلى صب من الماء إلى الرأس ، وصب إلى المنكب الأيمن ، وصب إلى الأيسر ، أو صب إلى الصدر ، وصب إلى ما بين الكتفين ، بحيث لا يمكن الجمع بين غسل المنكبين ، أو الصدر والخلف بصب واحد ، ولو فرض عدم اعتبار الترتيب يخير بين الصب على الأيمن ، والأيسر ، أو على الصدر والظهر ، فعبر في هذه الرواية بالصب على الأيمن ، والأيسر ، وفي رواية موثقة سماعة بالصب على الصدر والظهر ، وبالجملة فهذه الرواية لا تدل على المدعى في شيء وأما الإجماع المركب فدعواه مع القطع بالتفصيل بين الرأس والجسد ، وبين الجانبين باعتبار الترتيب في الأول دون الأخير على مدعيه ، وما أفاده في الروض في آخر كلامه من إن الترتيب قد ثبت في الطهارة الصغرى ، فكل من قال به فيها قال به في غسل الجنابة فالفرق مخالف للإجماع المركب ، لم يظهر لي مؤداه إذ لا اشكال ولا خلاف في اعتبار الترتيب في الطهارة الصغرى ، وليس من الفقهاء قائل بعدم اعتباره فيها ، حتى لو لم يقل القائل باعتباره فيها ، أنه معتبر في غسل الجنابة كان قوله هذا خرقا للإجماع المركب ، ومع اتفاقهم برمتهم على اعتباره في الطهارة الصغرى ، واختلافهم في اعتباره في غسل الجنابة ليس الا الاختلاف في اعتباره فيه ، وأين هذا من المخالفة للإجماع المركب ، فعليك بالتدبر في كلامه زيد في علو مقامه لكي ينكشف لك حقيقة مرامه ( قده ) فالمتحصل من هذا الأمر هو اعتبار الترتيب بين الجانبين كاعتباره بين الرأس والجسد وإن كان أكثر أدلة اعتباره غير نقى عن المناقشة واللَّه العالم بحقائق أحكامه .