الشيخ محمد تقي الآملي

200

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

على صحة الغسل بهما محصلا ومنقولا على ما في الجواهر وصريح الأخبار ففي صحيح زرارة « ولو أن رجلا جنبا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة ، أجزئه ذلك ، وإن لم يدلك جسده » وحسن الحلبي « إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزئه ذلك من غسله » ومرسل الحلبي وفيه قال حدثني من سمعته يقول « إذا اغتمس الجنب في الماء اغتماسة واحدة أجزئه ذلك من غسله » ، وخبر السكوني عن الصادق ( ع ) قال قلت له الرجل يجنب فيرتمس في الماء ارتماسة واحدة ، ويخرج يجزيه ذلك من غسله قال ( ع ) « نعم » وهذه الأخبار كما ترى صريحة في حصول الغسل بالارتماس ، وحيث عبر فيها بالاجزاء مع تصريح جملة أخرى من الاخبار على حصوله بالترتيب في الجملة كما سيمر عليك يستفاد إن له كيفيتان هما الترتيب ، والارتماس فهذا في الجملة مما لا اشكال فيه . الثاني : كيفية الغسل الترتيبي هو أن يبدء في الغسل بالرأس أولا ، ثم يشرع في الجانب الأيمن ثم في الجانب الأيسر فغسل الرأس مقدم على غسل الجانب الأيمن وهو على الجانب الأيسر ، والكلام في هذا الأمر في مقامين . الأول في تقديم غسل الرأس على الجانبين ، والمشهور فيه هو وجوب الترتيب بتقدم غسل الرأس على بقية الجسد ، بل لم ينقل فيه خلاف إلا عن ظاهر الصدوقين وابن الجنيد لكن في الجواهر عدم صراحة كلامهم في الخلاف بل وجود قرينة على عدمه ، وكيفما كان فلم يعلم مخالفا ظاهرا غيرهم ، ويدل عليه مع الإجماعات المستفيضة المؤيدة بالشهرة المحققة أخبار كثيرة ، كصحيح حريز الوارد في الوضوء قال قلت فان جف الأول قبل ان اغسل الذي يليه قال ( ع ) « جف أو لم يجف اغسل ما بقي » ، قلت وكذلك غسل الجنابة قال ( ع ) « هو بتلك المنزلة وابدء بالرأس ثم أفض على سائر جسدك » قلت وإن كان بعض يوم قال ( ع ) « نعم » ، وظهوره بل نصوصيته في اعتبار تقديم غسل الرأس على غسل الجسد مما لا ينكر خصوصا مع تنزل الغسل فيه منزلة الوضوء الظاهر في إرادة عموم المنزلة لا خصوص مورد السؤال من جفاف العضو المتقدم قبل