الشيخ محمد تقي الآملي

201

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الشروع فيما يليه بقرينة ذكر الابداء بالرأس قبل الصب على سائر الجسد بعد هذا التنزيل ، مع لزوم الترتيب في الوضوء قطعا وصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما ( ع ) قال سئلته عن غسل الجنابة فقال ( ع ) « تبدء بكفيك ثم تغسل فرجك ثم تصب على رأسك ثلاثا ثم تصب على سائر جسدك مرتين فما جرى عليه الماء فقد طهره » ، وهو أيضا كالخبر المتقدم ظاهر في وجوب الترتيب ولا ينافيه اشتماله على ما يستحب مثل غسل الكفين وإصابة الرأس بثلاث أكف وسائر الجسد بكفين حيث إن بيان بعض ما يستحب في الغسل في طي ذكر واجباته لا ينثلم ظهور ما هو الظاهر منه في الوجوب وهذا ليس بعادم النظير ، وحسن زرارة « من اغتسل من جنابة فلم يغسل رأسه ثم بدا له أن يغسل رأسه لم يجد بدا من إعادة الغسل » وهو صريح في عدم اجزاء تقديم الجسد بكله على الرأس ويتم في غسل الرأس في خلال غسل الجسد كما إذا غسله بعد الفراغ عن غسل الجانب الأيمن قبل الشروع في غسل الجانب الأيسر بعدم القول بالفصل . ونظير هذه الأخبار في الدلالة على اعتبار الترتيب بين الرأس والجسد غيرها ، ولا محيص عن الالتزام بالأخذ بها بعد حجيتها وقوة دلالتها ، وموافقتها مع المشهور المحقق ، بل عدم الخلاف في الاستناد بها فلا يعبأ بما يعارضها من الاخبار لسقوطه عن الحجية بالإعراض عنه على تقدير تمامية دلالته على خلاف ما يدل عليه هذه الأخبار المذكورة بسبب الاعراض عنه ، على ما هو طريقتنا في باب الحجية ، حسبما مر إليه الإشارة غير مرة مع ما في دلالة تلك الأخبار المعارضة في نفى الترتيب من المنع فلا بأس بنقلها ، والبحث عنها فمنها الخبر المروي عن قرب الإسناد عن الرضا ( ع ) وفيه انه ( ع ) قال في غسل الجنابة « تغسل يدك اليمنى من المرفق إلى أصابعك وتبول ان قدرت على البول ثم تدخلها في الإناء ثم اغسل ما أصابك منه ثم أفض على رأسك وجسدك ولا وضوء فيه » وتقريب دلالته على نفى الترتيب هو الجمع بين الرأس والجسد بواو الجمع التي هي للجمع المطلق من دون ترتيب ، فيدل على اعتبار غسل الرأس والجسد في الغسل كيفما اتفق ،