الشيخ محمد تقي الآملي
197
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
بعض العبائر بأن الواجب إيصال الماء إلى أصل كل شعرة كما في المعتبر لعل المراد منه نفس البشرة أو لزوم إيصاله إلى أصل كل شعرة مقدمة إلى إيصاله إلى البشرة نفسها ، واما احتمال إيجاب غسل الأصول مع البشرة بعيد جدا ، ولم يحتمله أحد من المتأخرين في كلامهم ، وكيف كان فقد استدل لهذا لقول بالأصل أي أصالة البراءة عن وجوب غسل الشعر عند الشك في وجوبه ، حيث إن المورد من موارد الدوران بين الأقل والأكثر وبما دل على الاجتزاء بغسل الجسد والبدن والجلد ولا يدخل الشعر في شيء منها وبخبر غياث عن الصادق ( ع ) عن علي ( ع ) قال « لا تنقض المرأة شعرها إذ اغتسلت » والمصرح به في الجواهر هو الأخير قال ( قده ) الظاهر من بعض متأخري المتأخرين إنه لا فرق في ذلك بين شعر الرأس واللحية والجسد المستطيل وغيره ، والحاصل أنه لا يجب غسل مسمى الشعر مطلقا وهو لا يخلو عن تأمل بالنسبة إلى ما يدخل منه في الأمر بغسل الجسد عرفا . ويشهد له ما ذكروه في باب الوضوء من إيجاب غسل الشعر النابت في اليدين معللين ذلك بدخوله تحت مسمى اليد عرفا ، وكونه في محل الفرض بل صرح بعضهم بوجوب غسله حتى لو كان مستطيلا جدا ، وإبداء الفرق بين المقامين لا يخلو عن اشكال اللهم إلا أن يكون إجماعا كما عساه يظهر من جماعة من المتأخرين كالشهيد وكشف اللثام وغيرهما إلا أنه للتأمل فيه مجال انتهى عبارة الجواهر ، وقد قوى وجوب غسله في النجاة قال ( قده ) فيها ولا يجب عليه غسل الشعر وإن كان هو الأحوط فيما كان هو من توابع الجسد مثلا بل وجوبه لا يخلو عن قوة انتهى أقول هذه جملة ما قيل أو يمكن أن يقال في المقام والانصاف عدم خلو أكثرها عن التعسف ، أما ما استدل به للقول الأول فاما الأول منه أعني دخول الشعر في الجسد بأحد الوجهين المذكورين في دخوله في اليدين فالظاهر أنه عليل جدا لعدم صدق الجسد على الشعر النابت منه قطعا ، ولا الجلد ولا البدن ونحوهما مما ورد الأمر بغسله في الغسل بداهة عدم صدق شيء من الجسد والجلد والبدن على شعر الرأس واللحية ونحوهما من الشعر المستطيل ، ولعل إنكاره مكابرة ، وأما دخوله في الرأس والجانب الأيمن والأيسر فهو وإن لم ينكر إلا أن ما ورد من التعبير بالرأس والجانبين ليس في مقام