الشيخ محمد تقي الآملي

198

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

بيان وجوب غسلهما حتى يكون له إطلاق من هذه الجهة بل إنما هو في مقام بيان الترتيب بين الأعضاء من غير تعرض لما يجب غسله منها ، وأما الاخبار المتمسك بها . أما صحيح حجر بن زائدة والمرسل المروي فهما وإن لم يخلوا عن الظهور في وجوب غسل الشعر إلا أن في دلالتهما على وجوب غسله مستقلا في مقابل غسل البشرة منع لعدم إبائهما عن الحمل إلى كون وجوب غسل الشعر مقدمة لإيصال الماء إلى البشرة ، ويؤيده بل يدل عليه التعبير في المرسل بان تحت كل شعرة جنابة ، ولم يقل بان في كل شعرة جنابة وتحت كل شعرة هو الجسد ، فغسل الشعر إنما لغسل ما تحته والتعبير في الشعر بالبل وفي البشرة بالنقو حيث قال : بلوا الشعر وانقوا البشرة ، فإن بلة الشعر كأنها مقدمة لإنقاء البشرة ، وحسن الكاهلي ، وحسن جميل ، وصحيح محمد بن مسلم الآمر فيها بالمبالغة في الغسل لا دلالة لها على وجوب غسل الشعر ، بل إنما هي دالة على وجوب غسل البشرة ، وإنما المبالغة في الغسل من جهة إيصال الماء إلى البشرة ، وما ورد في بيان علة الغسل من الجنابة من إن الماء يخرج من كل شعرة ، لعل المراد منه موضع كل شعرة ، وإلا فالمني لا يخرج من الشعر قطعا فهذه الأدلة لا يثبت وجوب غسل الشعر في مقابل الإجماع على عدم وجوبه في الجملة وقال المجلسي في مرات العقول ، ولا يظهر من كلام أحد وجوبه إلا ما يفهم من ظاهر عبارة المفيد في المقنعة ، وقد أولها الشيخ ( ره ) انتهى ، وأما ما استدل به للقول الثاني أعني عدم الوجوب ، فأما أصل البراءة فالحق عدم صحة الاستناد إليه لكون المورد مجرى الاشتغال ، لأن الشك في المحصل ، حيث إن الواجب هو الطهارة الحاصلة من الغسل ، ومع الشك في حصوله بالأقل أو الأكثر يجب الاحتياط بإتيان الأكثر ، وما دل على الاجتزاء بغسل الجسد والبدن والجلد ، فلا يدل على نفى وجوب غسل الشعر غاية الأمر عدم دلالته على وجوبه مع أن دعوى دلالته على وجوبه فيما كان من توابع الجسد كالشعور الدقاق الصغار لا بعد فيها كما لا يخفى ، وخبر غياث لا يدل إلا على عدم وجوب نقض الشعر عند الاغتسال ، ولعله لأجل سرعة نفوذ الماء منه إلى ما تحته فلا يحتاج إلى نقضه ، وأين هذا من الدلالة على عدم وجوب غسله ، بقي الكلام في الإجماع على