الشيخ محمد تقي الآملي

166

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

التي حكاها دالة على المنع بالمفهوم ، وبالجملة فلا ينبغي الإشكال فيما ذهب إليه المشهور من كراهة الأكل والشرب على الجنب بمقتضى ما ذكرناه من الجمع بين النصوص . الأمر الثاني : اختلفت الاخبار فيما به تزول الكراهة ، ففي صحيحة الحلبي المتقدمة أنها ترتفع بالوضوء ، وفي صحيحة زرارة بغسل اليد والمضمضة وغسل الوجه ، وفي خبر السكوني بغسل اليد والمضمضة ، وفي صحيحة عبد الرحمن بغسل اليد أو الوضوء مع أفضلية الوضوء ، وفي الرضوي بغسل اليد والمضمضة والاستنشاق ، وفيه قال « إذا أردت أن تأكل على جنابتك فاغسل يدك وتمضمض واستنشق ثم كل واشرب إلى أن قال - إذا أكلت أو شربت قبل ذلك أخاف عليك البرص » ولا يخفى ان ما في فقه الرضا حجة ما لم يعلم كونه من مصنفه وكان فيه قرينة على كونه من المروي عنه ، كما في هذه الفقرة حيث حكاها عن غيره بقوله ، ( قال ) الظاهر في كون قائله الإمام ( ع ) ، وفيه أيضا إشعار بالكراهة بدون الغسل والمضمضة والاستنشاق ، حيث قال « إذا أكلت أو شربت قبل ذلك أخاف عليك البرص » ولعل الأظهر في الجمع بين هذه الأخبار بعد ظهور فعل هذه المذكورات من الوضوء ونحوه لرفع الكراهة ونفى ما يخاف من ترنبه لولا فعلها هو ارتفاع الكراهة بفعل اجمعها وأشملها ، وهو الوضوء المشتمل على غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق كما يدل عليه الحكم بأفضلية الوضوء في صحيحة عبد الرحمن بعد الحكم بالتخيير بينه وبين غسل اليد ثم بعد الوضوء تزول مرتبة من الكراهة بفعل ما سواه من غسل اليد ونحوه ، وكلما يكون مما عدا الوضوء أشمل كان تأثيره في رفع الكراهة أشد ، فالأفضل بعد الوضوء هو الإتيان بغسل الوجه واليدين والمضمضة والاستنشاق ، وبعده الإتيان بالثلاثة من تلك الأربعة ثم بالاثنين إلى أن ينتهي بالإتيان بواحد منها ، فترتفع به مرتبة من الكراهة ويدل على الاكتفاء به صحيحة عبد الرحمن المصرحة بجواز الاكتفاء بغسل اليد ، وحيث إن الإتيان به للسكون والاطمئنان بعدم ترتب ما يخاف من ترتبه لولاه فلا جرم يكون إتيانه لنفي ما يخاف من ترتبه ، فيكون مع تأثيره في نفيه مزيلا لكراهة الأكل و