الشيخ محمد تقي الآملي
165
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
والذي يدل على ما عليه المشهور من الكراهة هو جمع الأخبار الواردة في المقام وحمل بعضها على بعض على ما تقتضيه الصناعة ، فإن الأخبار الواردة في الباب على طائفتين . فمنها ما بظاهره النهي عن الأكل والشرب كصحيحة الحلبي عن الصادق عن أبيه عليهما السلام قال « إذا كان الرجل جنبا لم يأكل ولم يشرب حتى يتوضأ » ومفهوم صحيحة زرارة قال « الجنب إذا أراد أن يأكل ويشرب غسل يده ويمضمض وغسل وجهه وأكل وشرب » وخبر المناهي عن النبي ( ص ) نهى عن الأكل على الجنابة وقال : « أنه يورث الفقر » وخبر السكوني عن الصادق ( ع ) « لا يذوق شيئا حتى يغسل يده ويتمضمض فإنه يخاف عليه من الوضح والوضح بالتحريك البرص » ومنها ما بظاهره يدل على الجواز كموثق ابن بكير عن الجنب يأكل ويشرب ويقرء القرآن ؟ قال « نعم يأكل ويشرب ويقرء ويذكر ما شاء » وصحيحة عبد الرحمن قال قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) : أيأكل الجنب قبل أن يتوضأ ؟ قال « أنا لنكسل ولكن ليغسل يده فالوضوء أفضل » قال في الوافي « إنا لنكسل » هكذا يوجد في النسخ ، ويشبه أن يكون مما صحف وكان « أنا لنغتسل » لأنهم ( ع ) أجل من أن يكسلوا في شيء من عبادة ربهم جل وعز أقول : وكيف كان فيدل على جواز أكل الجنب قبل الوضوء كما لا يخفى ، ولا يخفى إن مقتضى الصناعة في هاتين الطائفتين هو حمل الطائفة الأولى التي ظاهرة في الحرمة على الكراهة بقرينة الطائفة الثانية الصريحة في الجواز ، مضافا إلى ما في الطائفة الأولى من التأييد في حملها على الكراهة ، مثل التعليل بأنه يورث الفقر في خبر المناهي ، وأنه يخاف عليه البرص في خبر السكوني ، وبهذا يبطل ما نسب إلى الصدوق وما مال إليه في المدارك ، مع ما في الأخير من الوهن في اقتصاره في نقل النصوص على صحيح زرارة وصحيح عبد الرحمن ، ثم الإشكال في الحكم بالكراهة بعدم دلالتهما عليها ، أصلا فكأنه ( قده ) لم يعتن إلى غيرهما من الاخبار المتعرضة للنهي لضعف سندها عنده ، مع ما عرفت باشتمالها على الصحاح كصحيحة الحلبي المتقدمة . مع أن صحيحة زرارة