الشيخ محمد تقي الآملي
120
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وأما الأدلة الدالة في الاهتمام بالنسبة إلى ذلك فالإنصاف أنها لا تخلو عن الإيماء إلا أن بلوغها إلى حد الدلالة على الوجوب لا يخلو عن نظر بل منع ، كما يعترف به صاحب الجواهر ( قده ) وأما عدم الخلاف والإجماع فلو لم يضر بدعواه مخالفة مثل المحقق في المعتبر فهو ، وإلا فالتمسك به مندفع بالمنع عنه . وبالجملة فهذا ما قيل أو يمكن أن يقال في هذه المسألة ، ومع ذلك فالاحتياط فيها من جهة ذهاب الأكثر إلى حرمة التفويت وعدم الجواز مما لا ينبغي تركه ثم على القول بالمنع لو باع الماء الذي عنده أو وهبه أو أخرجه عن ملكه بمخرج ولو بجعله صداقا أو عوض خلع فالظاهر بطلان المعاملة عليه وعدم انتقال الماء عن ملكه بإيراد المعاملة عليه لتعلق الوجوب بحفظه ، وخروجه بوجوب حفظه عن تحت سلطنته وصيرورته ممنوعا من إخراجه عن ملكه شرعا ، والممنوع منه شرعا كالممنوع منه عقلا ، هذا تمام الكلام في الجهة الثالثة وأما الجهة الرابعة وهي ما إذا نقض الوضوء أو أراق الماء بعد الوقت مع عدم التمكن من التيمم أيضا بعد تفويته ، ولا ينبغي الإشكال في حرمته كما لا يخفى . الجهة الخامسة : لا ينبغي الإشكال في جواز إجناب المكلف نفسه قبل الوقت إذا علم بعدم تمكنه من الغسل في الوقت إن تمكن من التيمم ، ولم ينقل خلاف فيه أيضا وعلى ما أسسناه من القاعدة فالحكم منطبق عليها ، وأما مع عدم التمكن من التيمم وصيرورته فاقد الطهورين فالجواز وعدمه مبنيان على إن للقدرة على الطهارة قبل الوقت دخل في الملاك ، أو ان تمامية الملاك إنما هي بالقدرة على الطهارة الأعم من المائية والترابية في الوقت ، فعلى الأول فيجب حفظ القدرة على الطهارة الأعم قبل الوقت لو كانت حاصلة وتحصيلها قبله لو لم تكن حاصلة ، دون الأخير ، ولا يبعد الأول من جهة اهتمام الشارع بالصلاة والنهي عن السفر إلى أرض لا ماء فيها ، حيث أنه يدل على المنع من تفويت الطهارة المطلقة ولو الترابية منها بطريق أولى