الشيخ محمد تقي الآملي
121
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ومنه يظهر حرمة تفويت الوضوء قبل الوقت بنقضه لو كان على وضوء أو إراقة مائه ، أو عدم التوضي منه ونحو ذلك ، إذا لم يتمكن مع تفويته من التيمم بعد الوقت أيضا ، وهذا مما لا ينبغي الإشكال فيه وإنما الكلام في جواز تفويته بنقضه أو إراقة مائه قبل الوقت مع التمكن من التيمم بعده فالمشهور فيه على ما قيل هو الجواز ، للأصل وعدم وجوب مقدمة الواجب الموسع ، والمحكي عن شرح المفاتيح هو الحرمة واختاره في مفتاح الكرامة أيضا قال : لأن مقدمة الحرام حرام إذا كانت موصلة أو علة وسببا ، والمفروض أنها في المقام كذلك أقول : الإنصاف عدم الفرق في جواز التفويت بعد الوقت وقبله ، فان قلنا بكونه على طبق القاعدة فاللازم جوازه بعد الوقت فضلا عما قبله وإن قلنا بكونه على خلاف القاعدة فاللازم عدم جوازه قبل الوقت فضلا عما بعده ، فالتفصيل بين بعد الوقت وقبله بالمنع في الأول والجواز في الثاني مما لا وجه له ، فالضابط الكلي الذي ينطبق على التفويت فيما بعد الوقت وما قبله ، ويظهر منه حكمه فيهما هو حرمة احداث العجز عن امتثال التكليف بالإخلال بشيء من مقدماته الوجودية مشروطا بإحراز فوت التكليف بإخلاله علما أو ظنا ، بل احتمالا عقلائيا ، وبالعلم بتنجز الخطاب عليه واندراجه في زمرة المخاطبين به بالعلم باجتماع جميع الشرائط الوجوبية التي من جملتها المقدمات الوجودية الخارجة عن الاختيار علما وجدانيا أو ظنا اطمينانيا ، بل ولو احتمالا عقلائيا ، ومع إحراز الأمرين - أعني صيرورة التكليف منجزا عند تحقق وقته باجتماع شرائطه ، وكون الإخلال بمقدماته الوجودية مفوتا له من جهة حدوث العجز عن امتثاله في موطن تنجزه - يحرم التعجيز عن امتثاله بالإخلال بشيء من مقدماته مطلقا قبل الوقت وبعده ، غاية الأمر قبل الوقت من ناحية حكم العقل بقبح الفرار عن عهدة امتثال التكليف ، واستكشاف خطاب شرعي من حكمه على طريق تتميم الجعل ، وبعد الوقت بخطاب شرعي غيري مقدمي ، وبالجملة فالحق عدم الفرق بين بعد الوقت وقبله ، وحيث إن المختار عندنا كون