الشيخ محمد تقي الآملي
119
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
في تمام الوقت بصلاة واحدة مخيرا في أي جزء منه بلا ترتيب ، ففي أي جزء يلاحظ حالته ويعمل بموجب حالته من كونه مسافرا مثلا فيقصر أو حاضرا فيتم ، ومن الحالات إذا كان واجدا للماء فبالطهارة المائية أو غير واجد له فبالترابية ولا يجب في جزء من الزمان المتقدم حفظ حالته للزمان المتأخر ، انتهى ، واستدل للمشهور كما في الجواهر بوجوب الحفظ عليه من باب المقدمة وأولوية الحفظ من إيجاب الطلب ، وظهور الأدلة في الاهتمام بالنسبة إلى ذلك كما يشعر به النهي عن السفر إلى أرض لا ماء فيها ، وانه هلاك للدين ، وما ورد من شراء الماء بما يتمكن ونحو ذلك . وبعدم الخلاف في المسألة إلا من محكي المعتبر المتقدم ، بل الإجماع المحكي عليه أقول : أما ما استدل به في المعتبر على جواز التفويت فلعله يرجع إلى ما ادعيناه من كونه على طبق القاعدة . وأما ما استدل به على المنع ففيه أن وجوب الحفظ عليه من باب المقدمة فرع بقاء وجوب ذي المقدمة وهو متوقف على عدم التنويع وإلا فمع التنويع يكون إذهاب الوجوب بإذهاب موضوعه لا إذهابه عن موضوعه ، وما يكون محرما هو الأخير دون الأول ، ومنه يظهر الخلل في الوجه الثاني وهو أولوية الحفظ عن الطلب ، وذلك بمنع الأولوية إذ الطلب إنما وجب لإحراز موضوع الوجدان والفقدان ، حيث إن المكلف قبل الطلب شاك في كونه واجدا يجب عليه الوضوء أو فاقدا يجب عليه التيمم ، وبالطلب يحرز ما هو تكليفه بإحراز موضوعه من الوجدان أو الفقدان ، وهذا بخلاف التفويت فإنه بعد التفويت يدخل في موضوع الفاقد قطعا وما ثبت بالدليل هو وجوب الوضوء عليه في ظرف الوجدان . ولا يعقل وجوب تحفظ موضوع الوجدان من ناحية حكم وجوب الوضوء عليه في ظرفه ، إذا لحكم لا يعقل أن يكون حافظا لموضوعه ، لان تقرره إنما هو في ظرف وجود موضوعه وما لم يكن الموضوع فلا حكم حتى اقتضى حفظ وجود موضوعه ، وليس دليل آخر غير وجوب الوضوء عند الوجدان لكي تكون مقتضيا لوجوب حفظ موضوع الوجدان عليه .